Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 178

Contributors:

P.178
عز وجل بلا شك وهو عدل وحكمة وحق قال أبو محمد وأما قولهم أن دخول الجنة على وجه الجزاء على العمل أعلى درجة أسنى رتبة من دخولها بالتفضل المجرد فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق هذا خطأ محض لأننا قد علمنا إن هذا الحكم إنما يقع بين الأكفاء والمتماثلين وأما الله تعالى فليس له كفوا أحد ومن كان عبدا لآخر فإن إقبال السيد عليه بالتفضل عليه المجرد والاختصاص والمحاباة أسنى له وأعلى وأشرف لرتبته وأرفع لدرجته من أن لا يعطيه شيئا بمقدار ما يستحقه لخدمته ويستخبره إياه هذا ما ينكره إلا معاند فكيف وليس لأحد على الله حق وحينئذ كل ما وهبه الله تعالى لأحد بين أنبيائه وملائكته عليهم السلام وكل ما أخبر تعالى أنه أوجبه وكتبه على نفسه وجعله حقا لعباده فكل ذلك تفضل مجرد من الله عز وجل واختصاص مبدأ لو لم ينعم به عز وجل لم يجب عليه شيء منه لا يقول غير هذا إلا مدخول الدين فاسد العقل قال أبو محمد وهم يقرون أن الملائكة أفضل من الأنبياء عليهم جميعهم السلام وصدقوا في هذا ثم نقضوا هذا الأصل بأصلهم هذا السخيف من قولهم أن من دخل الجنة بعد التعريض للبلاء فهو أفضل من ابتداء النعمة والتقريب فنحن على قولهم أفضل من الملائكة على جميعهم السلام وقد قالوا أن الملائكة أفضل من الأنبياء فعلى هذا التقريب أن يكون نحن أفضل من الملائكة بدرجة وأفضل من النبيين بدرجتين وهذا كفر مجرد وتناقض ظاهر وأما قولهم أننا لو خلقنا في الجنة لم يكن بد من التوعد والتحذر فإننا نقول لهم وبالله تعالى التوفيق حتى لو كان ما يقولون لما منع من ذلك أن يخلقوا في الجنة ثم يطلعوا منها فيروا النار ويعاينوا وحشتها وهو لها وقبحها ونفار النفوس عنها كالذي يعرض لنا عند الاطلاع على الغيران العقيمة المظلمة وإن كنا قط لم نقع فيها ولا شاهدنا من وقع
الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 178 | ابن حزم