تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
له وإن لا يسأل عما يفعل ولا مزيد كما قال تعالى وقد خاب من خالف ما قال الله عز وجل ومع هذا كله فلم يتخلصوا من رجوع وجوب التجوير والعبث على أصولهم على ربهم تعالى عن ذلك وقال متكلموهم لو خلقنا في الجنة لم نعلم مقدار النعمة علينا في ذلك وكنا أيضا نكون غير مستحقين لذلك النعيم بعمل عملناه وادخالنا الجنة بعد استحقاقنا لهم أتم في النعمة وأبلغ في اللذة وأيضا فلو خلقنا في الجنة لم يكن بد من التوعد على ما حظر علينا وليست الجنة دار توعد وأيضا فأن الله تعالى قد علم أن بعضهم كان يكفر فيجب عليه الخروج من الجنة ( قال أبو محمد ) هذا كل ما قدروا عليه من السخف وهذا كله عائد عليهم بحول الله تعالى وقوته وعونه لنا فنقول وبالله تعالى التوفيق أما قولهم لو خلقنا في الجنة لم نعلم مقدار النعمة علينا في ذلك فإننا نقول وبالله تعالى نتأيد أكان الله تعالى قادر على أن يخلقنا فيها ويخلق فينا قوة وطبيعة نعلم بها قدر النعمة علينا في ذلك أكثر من علمنا بذلك بعد دخولنا فيها يوم القيامة أو كعلمنا ذلك أم كان غير قادر على ذلك فأن قالوا كان غير قادر على ذلك عجزوا ربهم تعالى وجعلوا قوته متناهية يقدر على أمرنا ولا يقدر على غيره وهذا لا يكون إلا لعرض داخل أو لبنيه متناهية القوة وهذا كفر مجرد وإن قالوا كان الله قادرا على ذلك أقروا بأنه عز وجل لم يفعل بهم أصلح ما عنده وإن عنده أصلح مما فعل بهم وأيضا فأن كانوا أرادوا بذلك إن اللذة تعقب البلاء والتعب أشد سرورا وأبلغ لزمهم أن يبطلوا نعم الجنة جملة لأنه ليس نعيمها البتة مشوبا بألم ولا تعب وكل ألم بعد العهد به فإنه ينسى كما قال القائل كان الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى * ولم يفتقر يوما إذا ما تمولا فلزم على هذا الأصل أن يحدد الله تعالى لأهل الجنة آلا ما فيها ليتجدد لهم بذلك وجود اللذة وهذا خروج عن الإسلام ويلزمهم أيضا أن يدخل النبيين