تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بالله منه وأما في المال فما شغله الله عز وجل منه بما يقتضي محنته في فضوله ولا أحوجه إلى أحد بل أقامه على حد الغنى بالقوت ووفقه لتنفيذ الفضل فيما يقربه من ربه عز وجل وأما النفس فأي محنة لمن قال الله عز وجل له « والله يعصمك من الناس » ولمن رفع ذكره وضمن له إظهار دينه على الدين كله ولو كره أعداؤه وجعل شانئه الأبتر وأعزه بالنصر على كل عدو فأي خوف وأي هوان يتوقعه عليه السلام وأما أهله وأحبته فاخترم بعضهم فأجره فيهم كإبراهيم ابنه وخديجة وحمزة وجعفر وزينب وأم كلثوم ورقية بناته رضي الله عنهم وأقر عينه ببقاء بعضهم وصلاحه كعائشة وسائر أمهات المؤمنين وفاطمة ابنته وعلى والعباس والحسن والحسين وأولاد العباس وعبد الله بن جعفر وأبي سفيان بن الحارث رضي الله عن جميعهم فأي محنة هاهنا أليس قد أعاذ الله تعالى من مثل محنة حبيب بن عدي سمية أم عمار رضي الله عنهم أليس من قتل من الأنبياء عليهم السلام ومن أنشر بالمنشار وأحرق بالنيران أعظم محنة ومن خالفه قومه فلم يتبعه منهم إلا اليسير وعذب الجمهور كهود وصالح ولوط وشعيب وغيرهم أعظم محنة وهل هذه إلا مكابرة وحماقة وقحة وأي محنة تكون لمن أوجب الله عز وجل على الجن والإنس طاعته وأكرمه برسالته وأمنه من كل الناس وأكب عدوه لوجهه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهل هذه إلا نعم وخصائص وفضائل وكرامات ومحاباة مجردة له على جميع الإنس والجن وهل استحق عليه السلام هذا قط على ربه تعالى حتى ابتدأ بهذه النعمة الجليلة وقد تحنث قبله زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي وقيس بن ساعدة الابادي وغيرهما فما أكرموا بشيء من هذا ولكن نوك المعتزلة ليس عليه قياس ( قال أبو محمد ) ومما سئلوا عنه أن قيل لهم أليس قد علم الله أن فرعون والكفار إن أعاشهم كفروا فمن قولهم نعم فيقال لهم أبقاهم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 173 | ابن حزم