Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 146

Contributors:

P.146
لامتناع غيره فصح يقينا أن الله تعالى لم يشأ أن يؤمن كل من في الأرض وإذ لا شك في ذلك فباليقين ندري أنه شاء منهم خلاف الإيمان وهو الكفر والفسق لا بد ولو كان الله تعالى إذن للكافرين في الإيمان على قول المعتزلة لكان كل من في الأرض قد آمن لأنه تعالى قد نص على أنه لا يؤمن أحد إلا بإذنه وهذا أمر من المعتزلة يكذبه العيان فصح أن المعتزلة كذبت وأن الله تعالى صدق وأنه لم يأذن قط لمن مات كافرا في الإيمان وأن من عمي عن هذه لأعمى القلب وكيف لا يكون أعمى القلب من أعمى الله قلبه عن الهدى وبالضرورة ندري أن قول الله تعالى « وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله » حق وأن من لم يأذن الله تعالى له في الإيمان فإنه تعالى لم يشأ أن يؤمن وإذا لم يشأ أن يؤمن فبلا شك أنه تعالى شاء أن يكفر هذا ما لا انفكاك منه وقال تعالى « ونذرهم في طغيانهم يعمهون ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله » فبين تعالى أتم بيان على أن الآيات لا تغني شيئا ولا النذر وهم الرسل وأنه لا يؤمن شيء من ذلك إلا من شاء الله عز وجل أن يؤمن فصح يقينا أنه لا يؤمن إلا من شاء الله إيمانه ولا يكفر إلا من شاء الله كفره فقال تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام أنه قال « وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن » فبالضرورة نعلم أن من صبا وجهل فإن الله تعالى لم يصرف عنه الكيد الذي صرفه برحمته عمن لم يصب ولم يجهل وإذ صرفه تعالى عن بعض ولم يصرفه عن بعض فقد أراد تعالى إضلال من حبا وجهل وقال تعالى « وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا » فليت شعري إذ قال تعالى إنه جعل قلوب الكافرين في أكنة أن يفقهوا القرآن وجعل الوقر في آذانهم أتراه أراد أن يفقهوه أو أراد أن لا يفقهوه وكيف