Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 145

Contributors:

P.145
صح قول المعتزلة أن الله تعالى شاء أن يستقيم كل مكلف لكان بنص القرآن كل مكلف مستقيم لأن الله تعالى عندهم قد شاء ذلك وهذا تكذيب مجرد لله تعالى نعوذ بالله من مثله فصح يقينا لا مدخل للشك في صحته أنه تعالى شاء خلاف الاستقامة منهم ولم يشأ أن يستقيموا بنص القرآن وقال تعالى « وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء » قال أبو محمد وهذه الآية غاية في البيان في أن الله تعالى جعل عدة ملائكة النار فتنة للذين كفروا وليقولوا ماذا أراد الله بهذا مثلا فأخبر تعالى أنه أراد أن يفتن الذين كفروا وأن يضلهم فيضلوا وأنه تعالى قصد اضلالهم وحكم بذلك كما قصد هدى المؤمنين وأراده وكذلك قال تعالى « ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى » قال أبو محمد فنص تعالى على أنه أنزل القرآن هدى للمؤمنين وعمى للكفار وبيقين ندري أنه تعالى إذا نزل القرآن أراد أن يقول كما قال تعالى عمى للكفار وهدى للمؤمنين وقال تعالى « ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون » هكذا هي الآية كلها موصولة بعضها ببعض فنص تعالى على أنه لو شاء لآمن الناس والجن وهم أهل الأرض كلهم ولو في لغة العرب التي بها خاطبنا الله عز وجل ليفهمنا حرف يدل على امتناع الشيء