المحاباة في وجه العدل في ستة عشر بابا وهي العدل في إدامة العذاب العدل في إيلام الحيوان العدل في تبليغ من في المعلوم أنه يكفر العدل في المخلوق العدل في المخلوق العدل في إعطاء الاستطاعة العدل في الإرادة العدل في البدل العدل في الأمر العدل في عذاب الأطفال العدل في استحقاق العذاب العدل في المعرفة العدل في اختلاف أحوال المخلوقين العدل في اللطف العدل في الأصلح العدل في نسخ الشرائع العدل في النبوة
الكلام في هل شاء الله عز وجل كون الكفر والفسق
وأراده تعالى من الكافر والفاسق أم لم يشاء ذلك ولا أراد كونه قال أبو محمد قالت المعتزلة أن الله تعالى لم يشاء أن يكفر الكافر ولا أن يفسق الفاسق ولا أن يشتم تعالى ولا أن يقتل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واحتجوا بقول الله عز وجل « ولا يرضى لعباده الكفر » وبقوله تعالى « اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم » وقالوا من فعل ما أراد الله فهو مأجور محسن فإن كان الله تعالى أراد أن يكفر الكافر وأن يفسق الفاسق فقد فعلا جميعا ما أراد الله تعالى منهما فهما محسنان مأجوران وذهب أهل السنة أن لفظة شاء وأراد لفظة مشتركة تقع على معنيين أحدهما الرضى والاستحسان فهذا منهي عن الله تعالى أنه أراده أو شاءه في كل ما نهى عنه والثاني أن يقال أراد وشاء بمعنى أراد كونه وشاء وجوده فهذا هو الذي نخبر به عنه الله عز وجل في كل موجود في العالم من خير أو شر فسلكت المعتزلة سبيل السفسطة في التعلق بالألفاظ المشتركة الواقعة على معنيين فصاعدا والتمويه الذي يضمحل إذا فتش ويفتضح إذا بحث عنه وهذه سبيل الجهال الذين لا حيلة بأيدهم إلا المخرفة وقال أهل السنة ليس من فعل ما أراد الله تعالى وما شاء الله كان محسنا وإنما المحسن من فعل بما أمره الله تعالى به ورضيه منه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 142
مساهمون: ابن حزم
ص١٤٢