صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر » إلى قوله تعالى « فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر »
قال أبو محمد وكذلك يقول أحدنا ديني دين محمد صلى الله عليه وسلم وإذا عمل عملا أوجبته سنة قال عملي هذا عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحل لأحد من المسلمين أن يقول ديني غير دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قال ذلك لوجب قتله بالردة وكذلك ليس له أن يقول إذا عمل عملا جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا غير عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قاله لأدب ولكان كاذبا وكذلك يقول أحدنا ديني هو دين الله عز وجل يريد الذي أمر به عز وجل ولو قال ديني غير دين الله عز وجل لوجب قتله بالردة وكذلك يقول إذا حدث أحدنا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا كلام هذا هو نفس كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قال إن كلامي هذا هو غير كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان كاذبا وهذه أسماء وأوجبتها ملة الله عز وجل وأجمع عليها أهل الإسلام ولم يخف علينا ولا على من سلف من المسلمين أن حركة لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم غير حركة ألسنتنا وكذلك حركة أجسامنا في العمل وكذلك ما توصف به النفوس من العلم ولكن التسمية في الشريعة ليست إلينا إنما هي لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فمن خالف هذا كان كمن قال فرعون وأبو جهل مؤمنان وموسى ومحمد كافران فإذا قيل له في ذلك قال أوليس أبو جهل وفرعون مؤمنين بالكفر ومحمد وموسى كافران بالطاغوت فهذا وإن كان لكلامه مخرج فهو عند أهل الإسلام كافر لتعديه ما أوجبته الشريعة من التسمية وقد شهدت العقول بوجوب الوقوف عندما أوجبه الله تعالى في دينه فمن عد عن ذلك وزعم أنه اتبع دليل عقله في خلاف ذلك فليعلم أنه فارق قضية العقل الصادقة الموجبة للوقوف عند حكم الشريعة وخالف المؤمنين واتبع غير سبيلهم قال تعالى « ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 14
مساهمون: ابن حزم
ص١٤