لكان قولا صحيحا لا مدفع له لأن الله تعالى يقول « ومن أصدق من الله حديثا » وكذلك يقول قص الله علينا أخبار الأمم في القرآن قال تعالى « نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن » ونقول سمعنا كلام الله تعالى في القرآن على التحقيق لا مجازا وفضل علينا الملائكة والأنبياء عليهم السلام في هذا بالوجه الثاني الذي هو تكليمهم بالوحي إليهم في النوم واليقظة دون وسيطة وبتوسط الملك أيضا وفضل جميع الملائكة وبعض الرسل على جميعهم عليهم السلام بالوجه الثالث الذي هو تكليم في اليقظة من وراء حجاب دون وسيطة ملك لكن بكلام مسموع بالآذان معلوم بالقلب زائد على الوحي الذي هو معلوم بالقلب فقط أو مسموع من الملك عن الله تعالى وهذا هو الوجه الذي خص به موسى عليه السلام من الشجرة ومحمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام وسائر من كلم الله تعالى كذلك من النبيين والملائكة عليهم السلام قال تعالى « تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات » وقال تعالى « وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل » ولا يجوز أن يكون شيء من هذا بصوت أصلا لأنه كان يكون حينئذ يفيد بوسيطة مكلم غير الله تعالى وكان ذلك الصوت بمنزلة الرعد الحادث في الجو والقرع الحادث في الأجسام والوحي أعلى من هذه منزلة والتكليم من وراء حجاب أعلى من سائر الوحي بنص القرآن لأن الله تعالى سمى ذلك تفضيلا كما تلونا وكل ما ذكرنا وأن كان يسمى تكليما فالتكليم المطلق أعلى في الفضيلة من التكليم الموصل كما أن كل روح فهو روح الله تعالى على الملك لكن إذا قلنا روح الله على الإطلاق يعني بذلك جبريل أو عيسى عليهم السلام كان ذلك فضيلة عظيمة لهما
قال أبو محمد وإذا قرأنا القرآن قلنا كلامنا هذا هو كلام الله تعالى حقيقة لا مجازا ولا يحل حينئذ لأحد أن يقول ليس كلامي هذا كلام الله تعالى وقد أنكر الله عز وجل هذا على من قاله إذ يقول تعالى « سأرهقه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 13
مساهمون: ابن حزم
ص١٣