Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 126

Contributors:

P.126
قال أبو محمد وهم مقرون أن العقول معطاة من عند الله عز وجل فنسألهم أفاضل بين عباده فيما أعطاهم من العقول أم لا فإن قالوا الأكابر والحس ولزمهم مع ذلك إن عقل النبي صلى الله عليه وسلم وتميزه وعقل عيسى وإبراهيم وموسى وأيوب وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتميزهم وعقل مريم بنت عمران وتمييزها بل تمييز جبريل وميكائيل وسائر الملائكة ثم تمييز أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبى طالب وعقولهم وتمييز أمهات المؤمنين وبنات النبي صلى الله عليه وسلم ورضوان الله على جميع من ذكرنا وعقولهن ثم تميز سقراط وأفلاطون وأرسطو طاليس وعقولهم ليس شئ من ذلك أفضل من العقل والتمييز المعطيين لهذا المخنث البغاء الرقان ولهذه الزانية الخليقة المتبرجة السحاقة ولهذا الشيخ الذي يلعب مع الصبيان بالكعاب في الخانات ويعجفهم إذا قدر ومن بلغ هذا المبلغ وساوى بين من أعطى الله عز وجل كل من ذكرنا من العقل والتمييز فقد كفى خصمه مؤنته وإن قالوا بل الله تعالى فاضل بين عباده فيما أعطاهم من العقل والتمييز قيل لهم صدقتم وهذا هو المحاباة والجور على أصولكم ولا محاباة على الحقيقة أكثر من هذا وهي عندنا حق وعدل منه تعالى لا يسأل عما يفعل ولعمري أن فيهم لعجبا إذ يقولون أن الله تعالى لم يعط أحدا من خلقه إلا ما أعطى سائرهم فهلا إن كانوا صادقين ساوى جميعهم إبراهيم النظام وأبا لهذيل العلاف وبشر بن المعتمر والجبائي في دقة نظرهم وقوتهم على الجدال إذ كلهم فيما منحهم الله عز وجل من ذلك سواء فإذ لا شك في عجزهم عن بلوغ ذلك فلا شك في أن كل أحد لا يقدر أن يزيد فيما منحه الله تعالى به وليس يمكنهم أصلا أن بدعواها هنا أنهم كلهم قادرون على ذكاء الدهن وحدة النظر وقوة الفطنة وجودة الحفظ والبتة لدقيق الحجة وإن لم يظهر وكما ادعوا ذلك في الأعمال الصالحة فصحت المحاباة من الله تعالى يقينا عيانا