تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وفي هذا ما فيه وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد وسأل بعض أصحابنا بعض المعتزلة فقال إذا كان عندكم إنما خلق الله تعالى الكفار وهو يعلم أنهم لا يؤمنون وأنه سيعذبهم بين أطباق النيران أبدا ليعط بهم الملائكة وحور العين فقد كان يكفى من ذلك خلق واحد منهم فقال له المعتزلة أن المؤمنين الذين يدخلون الجنة والملائكة وحور العين وجميع من لا عذاب عليه ومن الأطفال أكثر من الكفار بكثير جدا قال أبو محمد ولم يخرج بهذا الموت مما ألزمه السائل لأن الموعظة كانت تتم بخلق واحد هذا لو كان يخلق من يعذب ليوعظ به آخر وجه في الحكمة بيننا وأيضا فلولا ذكره الملائكة لكان كاذبا في ظنه إن عدد الداخلين في الجنة من الناس أكثر من الداخلين النار لأن الأمر بخلاف ذلك لأن الله عز وجل يقول « فأبى أكثر الناس إلا كفورا » وقال تعالى « وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين » وقال تعالى « وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله » وقال تعالى « إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم » فليت شعري في أي حكمة وجدوا فيما بينهم أو بيننا أو في أي عدل خلق من يكون أكثرهم مخلدين في جهنم على أصول هؤلاء الجهال وأما نحن فإنه لو عذب أهل السماوات كلهم وجميع من عمر الأرض لكان عدلا منه وحقا منه وحكمة منه ولو لم يخلق النار وأدخل كل من خلق الجنة لكان حقا منه وعدلا وحكمة منه لا عدل ولا حكمة ولا حق الا ما فعل وما أمر به قال أبو محمد ولجأ قوم منهم إلى أن قالوا إن الله تعالى لم يعلم من يكفر ومن يؤمن وأقروا أنه لو علم من يموت كافرا لكان خلقه له جورا وظلما قال أبو محمد وهؤلاء أيضا مع عظيم ما أتوا به من الكفر في تجهيل
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 123 | ابن حزم