Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 121

Contributors:

P.121
طبيعة هو خلقها وطبعها ووضعها فيمن هي فيه وربما غلها طبيب ضعيف من خلقه بعقار ضعيف من خلقه فهل في الجنون والكفر أكثر من هذا القول أن يكون هو خلق الطبيعة ووضعها فيمن هي فيه ثم لا يقدر على كف عملها الذي هو وضعه فيها وإن قالوا بل هو قادر على صرف الطبيعة وكفها ولم يفعل دخل في نفس ما أنكر وأقر على ربه على أصله الفاسد بالظلم والعبث وبالضرورة ندري أن من رأى طفلا في نار أو ماء وهو قادر على استنقاذه بلا مؤنة ولم يفعل فهو عابث ظالم ولكن الله تعالى يفعل ذلك وهو الحكم العدل في حكمه لا العابث ولا الظالم وهذا هو الذي أعظموا من أن يكون قادر على هدي الكفار ولا يفعل ولجأ بعضهم إلى أن قال لو عاش هذا الطفل لكان طاغيا قلنا لهم لم نسئلكم بعد عمن مات طفلا إنما سألناكم عن إيلامه قبل بلوغه ثم نجيبهم عن قولهم فيمن مات من الأطفال أنه لو عاش لكان طاغيا فنقول لهم هذا أشد في الظلم أن يعذبه على ما لم يفعل بعد قال أبو محمد قد وجدنا الله عز وجل قد حرم ذبح بعض الحيوان وأكله وأباح ذبح بعضه وأوجب ذبح بعضه إذا نذر الناذر بذبحه قربانا فنقول للمعتزلة أخبرونا ما كان ذنب الذي أبيح ذبحه وسلخه وطبخه بالنار وأكله وما كان ذنب الذي حرم كل ذلك فيه حتى حرم العوض الذي تدعونه وما كان بخت الذي حرم إيلامه ووجدناه عز وجل قد أباح ذبح صغار الحيوان مع ما يحدث لأمهاتها من الحنين والوله كالإبل والبقر فأي فرق بين ذبحنا لمصالحنا أو لتعوض هي وبين ما حرم من ذبح أطفالنا وصغار أولاد أعدائنا لمصالحنا أو ليعوضوا فإن طردوا دعواهم في المصلحة لربهم إن كل من له مصلحة في قتل غيره كان له قتله فإن قالوا لا يجوز ذلك الا حيث أباحه الله عز وجل تركوا قولهم ووفقوا للحق قال أبو محمد وجدناه تعالى قد حرم قتل قوم مشركين يجعلون له