تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قد أنكر هذا بقوله تعالى ولا تكسب كل نفس إلا عليها « ولا تزر وازرة وزر أخرى » فقد انتفى عن الله عز وجل هذا الظلم حقا ولقد كان على أصولهم الفاسدة تعذيبه الطغاة وايلامه البغاة ليعظ بذلك غيرهم أدخل في العدل والحكمة من أن يؤلم طفلا أو حيوانا لا ذنب لهما ليعظ بذلك آخرين بل لعل هذا الوجه قد صار سبيلا إلى كفر كثير من الناس وأجاب بعضهم في ذلك بأن قال إنما فعل ذلك عز وجل بالأطفال ليؤجر آباءهم قال أبو محمد وهذا كالذي قبله في الجور سواء بسواء أن يؤذي من لا ذنب له لياجر بذلك مذنبا أو غير مذنب حاشا لله من هذا إلا أن في هذا مزية من التناقض لأن هذا التعليل ينقض عليهم في أولاد الكفار وأولاد الزنا ممن قد ماتت أمه وفي اليتامى من آبائهم وأمهاتهم ورب طفل قد قتل الكفار أو الفساق أباه وأمه وترك هو بدار مضيعة حتى مات هزلا أو أكلته السباع فليت شعري من وعظ بهذا أو من أوجز به مع أن هذا مما لم يجدوه يحسن بيننا البتة بوجه من الوجوه يعني أن نؤذي إنسان لا ذنب له لينتفع بذلك آخرون وهم يقولون أن الله تعالى فعل هذا فكان حسنا وحكمة ولجأ بعضهم إلى أن قال أن الله عز وجل في هذا سرا من الحكمة والعدل يوقن به وإن كنا لا نعلم لما هو ولا كيف هو قال أبو محمد وإذ قد بلغوا ها هنا فقد قرب أمرهم بعون الله تعالى وهو أنه يلزمهم تصديق من يقول لهم ولله تعالى في تكليف من لا يستطيع ثم تعذيبه عليه سر من الحكمة يوقن به ولا نعلمه قال أبو محمد وأما نحن فلا نقول بهذا بل نقول أنه لا سر هاهنا أصلا بل كل ذلك كما هو عدل من الله عز وجل لا من غيره ولله الحجة البالغة لا يسأل عما يفعل وهم يسألون