طبيعة هو خلقها وطبعها ووضعها فيمن هي فيه وربما غلها طبيب ضعيف من خلقه بعقار ضعيف من خلقه فهل في الجنون والكفر أكثر من هذا القول أن يكون هو خلق الطبيعة ووضعها فيمن هي فيه ثم لا يقدر على كف عملها الذي هو وضعه فيها وإن قالوا بل هو قادر على صرف الطبيعة وكفها ولم يفعل دخل في نفس ما أنكر وأقر على ربه على أصله الفاسد بالظلم والعبث وبالضرورة ندري أن من رأى طفلا في نار أو ماء وهو قادر على استنقاذه بلا مؤنة ولم يفعل فهو عابث ظالم ولكن الله تعالى يفعل ذلك وهو الحكم العدل في حكمه لا العابث ولا الظالم وهذا هو الذي أعظموا من أن يكون قادر على هدي الكفار ولا يفعل ولجأ بعضهم إلى أن قال لو عاش هذا الطفل لكان طاغيا قلنا لهم لم نسئلكم بعد عمن مات طفلا إنما سألناكم عن إيلامه قبل بلوغه ثم نجيبهم عن قولهم فيمن مات من الأطفال أنه لو عاش لكان طاغيا فنقول لهم هذا أشد في الظلم أن يعذبه على ما لم يفعل بعد
قال أبو محمد قد وجدنا الله عز وجل قد حرم ذبح بعض الحيوان وأكله وأباح ذبح بعضه وأوجب ذبح بعضه إذا نذر الناذر بذبحه قربانا فنقول للمعتزلة أخبرونا ما كان ذنب الذي أبيح ذبحه وسلخه وطبخه بالنار وأكله وما كان ذنب الذي حرم كل ذلك فيه حتى حرم العوض الذي تدعونه وما كان بخت الذي حرم إيلامه ووجدناه عز وجل قد أباح ذبح صغار الحيوان مع ما يحدث لأمهاتها من الحنين والوله كالإبل والبقر فأي فرق بين ذبحنا لمصالحنا أو لتعوض هي وبين ما حرم من ذبح أطفالنا وصغار أولاد أعدائنا لمصالحنا أو ليعوضوا فإن طردوا دعواهم في المصلحة لربهم إن كل من له مصلحة في قتل غيره كان له قتله فإن قالوا لا يجوز ذلك الا حيث أباحه الله عز وجل تركوا قولهم ووفقوا للحق
قال أبو محمد وجدناه تعالى قد حرم قتل قوم مشركين يجعلون له
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 121
مساهمون: ابن حزم
ص١٢١