تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عن الكفار أنهم قالوا « لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير » ثم صدقهم الله عز وجل في هذا فقال « فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير » فصدق الله من عصاه أنه لا يعقل ثم نقول لهم نعم لا منزلة أخس ولا أوضع ولا أسقط من منزلة وموهبة أدت إلى الخلود في النيران عقلا كانت أو غير عقل قولكم في العقل لو كان كون الإنسان حشرة أو دودة أو كلبا كان أحظى له وأسلم وأفضل عاجلا وآجلا وأحب إلى كل ذي عقل صحيح وتمييز غير مدخول وإذا كان عند هؤلاء القوم العقل الموهوب وبالأعلى صاحبه وسببا إلى تكليفه أمورا لم يأت بها فاستحق النار فلا شك عند كل ذي حس سليم في أن عدمه خير من وجوده فإن قالوا أن التكليف لم يوجب عليه دخول النار قلنا نعم ولكنه كان سببا إلى ذلك ولولا التكليف لم يدخل النار أصلا وقد شهد الله عز وجل بصحة هذا القول شهادة ولا تخفى على مسلم وهي قوله تعالى « إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا » فحمد الله تعالى إباءة الجماعات من قبول التمييز الذي به وقع التكليف وتحمل أمانة الشرائع وذم عز وجل اختيار الانسان لتحملها وسمى ذلك منه ظلما وجهلا وجورا وهذا معروف في بنية العقل والتميز أن السلامة المضمونة لا يعدل بها التغرير المؤدي إلى الهلاك أو إلى النعيم وقال بعضهم خلق الله عز وجل من يكفر ومن يعلم أنه يخلد في النار ليعظ بذلك الملائكة وحور العين قال أبو محمد وهذا خبط لا عهد لنا بمثله وهذا غاية السخف والعبث والظلم فأما العبث فإن في العقول منا أن من عذب واحدا ليعظ به آخر فغاية العبث والسخف وأما الجور فأي جور أعظم فيما بيننا من أن يخلق قوما قد علم أنه يعذبهم ليعظ بهم آخرين من خلقه مخلدين في