Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 118

Contributors:

P.118
النعيم فهلا عذب الملائكة وحور العين ليعظ بهم الجن والإنس وهل هذا على أصولهم إلا غاية المحاباة والظلم والعبث تعالى الله عن ذلك يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه وسألهم أصحابنا عن إيلام الله عز وجل الصغار والحيوان وإباحته تعالى ذبحها فوجموا عند هذه وقال بعضهم لأن الله تعالى يعوضهم على ذلك قال أبو محمد وهذا غاية العبث فيما بيننا ولا شيء أتم في العبث والظلم ممن يعذب صغيرا ليحسن بعد ذلك إليه فقالوا أن تعويضه بعد العذاب بالجدري والأمراض أتم وألذ من تنعيمه دون تعذيب قال أبو محمد وفي هذا عليهم جوابان أحدهما أن يقول لهم أكان الله تعالى قادرا على أن يوفى الأطفال والحيوان ذلك النعيم دون إيلام أو كان غير قادر على ذلك فإن قالوا كان غير قادر جمعوا مع الكفر الجنون لأن ضرورة العقل يعلم بها أنه إذا قدر على أن يعطيهم مقدارا ما من النعيم بعد الإيلام فلا شك في أنه قادر على ذلك المقدار نفسه دون إيلام يتقدمه ليس في العقل غير هذا أصلا إذ ليس ها هنا منزلة زائدة في القدرة ولا فعلان مختلفان وإنما هو عطاء واحد في كلا الوجهين وإن قالوا أنه قادر على ذلك فقد وجب العبث على أصولهم إذ كان قادرا على أن يعطيهم دون إيلام ما لم يعطهم إلا بعد غاية الإيلام والجواب الثاني أن نريهم صبيانا وحيوانا أماتهم في خير دون إيلام وهذه محاباة وظلم للمؤلم منهم فقالوا أن المؤلم لم يزدد في نعيمه لأجل إيلامه فقلنا لهم فهذه محاباة بزيادة النعيم للمؤلم فهلا آلم الجميع ليسوي بينهم في النعيم أو هلا يسوي بينهم في النعيم بأن لا يؤلم منهم أحدا وهذا ما لا انفكاك منه البتة وقال بعضهم فعل ذلك ليعظ بهم غيرهم قال أبو محمد وهذا غاية الجور بيننا ولا عبث أعظم من أن يعذب إنسانا لا ذنب له ليوعظ بذلك آخرون مذنبون وغير مذنبين والله تعالى