Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 114

Contributors:

P.114
زادنا علما بصحته وكذلك قد شاهدنا قوما آخرين أرادوا ضروبا من المعاصي فحال الله تعالى بينهم وبينها بضروب من الحوايل وأطلق آخرين ولم يحل بينهم وبينها بل قوى الدواعي لها ورفع الموانع عنها جملة حتى ارتكبوها فلاح كذب المعتزلة وعظيم أقدامهم على الافتراء على الله تعالى وشدة مكابرتهم العيان ومخالفتهم للمعقول وقوة جهلهم وتناقضهم نعوذ بالله من الخذلان ثم بعد هذا كله فأي منفعة لنا في تعريفنا أن فرعون يعصي ولا يؤمن وما الذي ضر الأطفال إذا ماتوا قبل أن يعرفوا من أطاع ومن عصى ونسألهم أيضا عمن أعطى آخر سيوفا وخناجر وعتلا للنقب وكل ذلك يصلح للجهاد ولقطع الطريق والتلصص وهو يدري أنه لا يستعمل شيئا من ذلك في الجهاد إلا في قطع الطريق والتلصص وعمن مكن آخر من خمر وامرأة عاهرة وبغاء وأخلى له منزلا مع كل ذلك أليس عابثا ظالما بلا خلاف فلا بد من نعم ونحن وهم نعلم أن الله عز وجل وهب لجميع الناس القوى التي بها عصوا وهو يدري أنهم يعصونه بها وخلق الخمر وبثها بين أيديهم ولم يحل بينهم وبينها وليس ظالما ولا عابثا فإن عجزوه تعالى إلى عن المنع من ذلك بلغوا الغاية من الكفر فإن عجز نفسه منا عن منع الخمر من شاربها وهو يقدر على ذلك لفي غاية الضعف والمهانة أو مريد لكون ذلك كما شاء لا معقب لحكمه وهذا قولنا لا قولهم قال أبو محمد فانقطعوا عند هذه ولم يكن لهم جواب إلا أن بعضهم قال إنما قبح ذلك منا لجهلنا بالمصالح ولعجزنا عن التعويض ولأن ذلك محظور وهذا محظور علينا ولو أن امرأ له منا عبيد وقد صح عنده بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يؤمنون أبدا فإن كسوتهم وإطعامهم مباح له قال أبو محمد وهذا عليهم لا لهم وإقرار منهم بأنه إنما قبح ذلك