عم هو من أخص الناس به وهو أيضا زوج ابنته التي لا ولد له غيرها وله منها أبان ذكران وكلا الرجلين المذكورين عمه وابن عمه عنده من الفضل والدين والسياسة في الدنيا والبأس والحلم وخلال الخير ما كان كل واحد منهما حقيقا بسياسة العالم كله فلم يحابهما وهما من أشد الناس عناء عنه ومحبة فيه وهو من أحب الناس فيهما إذ كان غيرهما متقدما لهما في الفضل وإن كانا بعيد النسب منه بل فوض الأمر إليه قاصدا إلى مر الحق واتباع ما أمر به ولم يورث ورثته ابنته ونساءه وعمه فلسا فما فوقه وهم كلهم أحب الناس إليه وأطوعهم له وهذه أمور لمن تأملها كافية مغنية في أنه إنما تصرف بأمر الله تعالى لا بسياسة ولا بهوى فوضح بما ذكرنا والله الحمد كثيرا أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حق وأن شريعته التي أتى بها هي التي وضحت براهينها واضطرت دلائلها إلى تصديقها والقطع على أنها الحق الذي لا حق سواه وأنها دين الله تعالى الذي لا دين له في العالم غيره والحمد لله رب العالمين عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته على ما وفقنا إليه من الملة الإسلامية ثم على ما يسرنا عليه من النحلة الجماعية السنية ثم على ما هدانا له من التدين والعمل بظاهر القرآن وبظاهر السنن الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم عن باعثه عز وجل ولم يجعلنا ممن يقلد أسلافه وأحباره دون برهان قاطع وحجة قاهرة ولا ممن يتبع الأهواء المضلة المخالفة لقوله وقول نبيه صلى الله عليه وسلم لا ممن يحكم برأيه وظنه دون هدى من الله ورسوله اللهم كما ابتدأتنا بهذه النعمة الجليلة فأتمها علينا وأصحابنا إياها ولا تخالف بها عنا حتى تقبضنا إليك ونحن متمسكون بها فنلقاك بها غير مبدلين ولا مغيرين اللهم أمين رب العالمين وصل اللهم على محمد عبدك ورسولك وخليلك وخاتم أنبيائك خاصة وعلى أنبيائك عامة وعلى ملائكتك كافة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ذكر فصول يعترض بها جهلة الملحدين على ضعفة المسلمين
قال أبو محمد إنا لما تدبرنا أمر طائفتين ممن شاهدنا في زماننا هذا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 91
مساهمون: ابن حزم
ص٩١