بذلك في أنطاكية وعنفه على ذلك أفيجوز أخذ الدين عن مراء مدلس وقال هذا اللعين بولس أيضا في إحدى رسائله أن يسوع بينما كان في صورة الله لم يغتنم أن يكون مساويا لله بل أذل نفسه ولبس صورة عبد
قال أبو محمد فهل سمع قط بأوحش من هذا الكفر وأحمق من هذا الكلام أو أسخف من هذا الاختيار وهل يتذلل الإنسان ويحمل كل بلاء في الدنيا إلا ليصل إلى رضى الله تعالى فقط فليت شعري هل بعد الوصول إلى مساواة الله تعالى عند هؤلاء الأقذار منزلة تبتغى فيرفضها المسيح لينال أعلى منها اللهم قد ذكرنا تلك المنزلة وهي التي وصفها يوحنا اللعين في إنجيله من أن الله تعالى عن كفرهم اعتزل عن الملك والحكم وولاهما المسيح وتبرأ إليه بكل شيء ثم إن المسيح شرفه الله تعالى عن ذلك اللهم العن عقولا يجوز فيها هذا الحمق وقال هذا النذل في بعض رسائله إني كنت أتمنى أن أكون محروما من المسيح
قال أبو محمد ليت شعري من ضغطه وما المانع له من أن يكفر بالمسيح فيبلغ مناه ويصير محروما منه ووالله أنه لمرحوم منه بلا شك وقال هذا النذل بولس أيضا في بعض رسائله الخسيسة اليهود يطلبون الآيات واليونانيون يطلبون الحكمة ونحن نشرع أن المسيح صلب وهذا القول عند اليهود فتنة وعند الأجناس جهل ونقص وعند المختنين من اليهود واليونانيين أن المسيح علم الله وقدرته لأن ما كان جهلا عند الله هو أحكم ما يكون عند الناس وما هو ضعيف عند الله هو أقوى ما يكون عند الناس
قال أبو محمد فهل في بيان قحة هذا النذل وسخريته لمن اتبعه وتحقيق ما تدعيه اليهود من أن أسلافهم دسوا هذا الرذل بولس لإضلال أتباع المسيح عليه السلام أكثر من هذا القول في إبطاله الآيات والحكم وقوله إن أحكم ما يكون عند الناس هو الجهل عند الله فمحصول هذا الكلام اتركوا العقل وموجبه واطلبوا الحمق وتدينوا به نعوذ بالله مما ابتلاهم به وقال بولس أيضا في بعض رسائله أنه لا تبقى دعوة كاذبة في الدين أكثر من ثلاثين سنة
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 71
مساهمون: ابن حزم
ص٧١