وانهم سيكونون مثل الله إذا ظهر وقال هذا المعين في كتاب الوحي والإعلان انه رأى الله عز وجل شيخا أبيض الرأس واللحية ورجلاه من لاطون والمسيح يقرأ بين يديه في كتاب من ذهب والملائكة يقولون هذا خروف الرب والأسواق قائمة بين يديه القمح كذا وكذا قفيزا بدينار والخمر كذا وكذا قسطا بدينار والزيت كذا وكذا قسطا بدينار فهل هذا إلا هزل وعيارة وتماجن وتطايب وقال شمعون في إحدى رسائله يومئذ يأتي الرب كمجئ اللص فلعمري لقد شبه ربه تشبها هو أولى به ولا مؤنة على هذين الكلبين وعلى يهوذا ويعقوب اللعينين في رسائلهم الفارغة من كل خير الباردة المملوءة من كل كفر وهوس أن يقولوا قال الله والد ربنا المسيح وفعل الله والد سيدنا المسيح كأنهم والله إنما يخبرون عن نسب من الأنساب وولادة من الولادات وقال بولس اللعين في إحدى رسائله وهي التي إلى أهل غلا ربه في الباب السادس نشهد لكل إنسان يختن أنه يلزمه أن يحفظ شرايع التوراة كلها وقال أيضا قبل ذلك إن اختتنتم فإن المسيح لا ينفعكم فأعجبوا لهذا واعلموا أنه قد ألزمهم دينين أما من كان مختونا فإن شرايع التوراة كلها تلزمه ولا ينفعه المسيح وأما من كان غير مختون فالمسيح بنفعه ولا يلزمه شرائع التوراة وهو وسائر التلاميذ كانوا بإجماع من النصارى مختونين كلهم فوجب أن المسيح لا ينفهم وإن شرائع اليهود كلها لهم لازمة وأكثر من بين أظهر المسلمين منهم اليوم مختونون وإن كان بولس صادقا فإن المسيح لا ينفعهم وإن شرائع التوراة كلها لهم لازمة وإن كان بولس كاذبا في ذلك فكيف يأخذون دينهم عن الكذاب ولا بد من أحداهما وقال أيضا في إحدى رسائله أن يوحنا بن سيذاي ويعقوب بن يوسف النجار وباطرة أمروه أن يكون هو يدعو إلى ترك الختان ويكونون هم يدعون إلى الختان
قال أبو محمد هذا غير طريق التحقيق في الدعاء إلى الدين وإنما هي دعوة حيلة وإضلال مينية لا حقيقة لها وقال بولس أن يعقوب ابن يوسف النجار كان مرائيا يتحفظ من مداخلة الأجناس بحضرة اليهود وأن بولس واجهه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 70
مساهمون: ابن حزم
ص٧٠