تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أصحاب الحلاج للحلاج وكدعوى طوائف من المسلمين مثل ذلك من المعجزات لشيبان الراعي ولإبراهيم بن أدهم ولأبي مسلم الخولاني ولعبد الله ابن المبارك رحمة الله عليهم وعلى غيرهم من الصالحين وكل ذلك كذب وتوليد من لا خير فيه وإحالة على أشياء مغيبة لا يعجز عن ادعاء مثلها أحد وكل طائفة ممن ذكرنا تعارض دعواها بدعوى سائر الطوائف ولا سبيل إلى الفرق بين شيء من هذه الدعاوى وقد قلنا لا يمكن البتة وجود معجزة إلا لنبي فقط ثم لا تصح إلا بنقل يقطع العذر ويوجب العلم للكافر والمؤمن إلا من كابر حسه وغالط نفسه وقال هذا سحر فقط وكذلك ما اغتر به كثير من جهالهم مما رأوا من عظم اجتهاد رهبانهم أصحاب الصوامع والديارات والمطوس عليهم أبواب البيوت فليعلموا أنه ليس عندهم من الإجتهاد في العبادة إلا جزء من أجزاء كثيرة مما عند المنانية وشدة اجتهادهم والذي عند الصابئين من ذلك أعظم فإنه يبلغ الأمر بهم إلى أن يخصي الواحد نفسه ويسمل عيني نفسه اجتهادا في العبادة والذي عند الهنود أكثر من هذا كله فإنهم لا يزالون يحرقون أنفسهم في النار تقربا إلى اليد ولا يزالون يرمون أنفسهم من أعالي الجبال كذلك فأين اجتهاد من اجتهاد وعباد الهند لا يمشون إلا عراة ولا يلتبسون من الدنيا بشيء أصلا فأين هذا من هذا لو عقلوا ولم ير قط أشد جريمة من جاهل مقلد لا سيما إذا اتفق أن يكون سوداويا ضعيفا وإن شئت فتأمل أساقفة النصارى وقسيسهم وجتالقتهم تجدهم جفلة أفسق الخلق وأزناهم وأجمعهم للمال لا سبيل إلى أن تجد منهم واحدا بخلاف هذا وكذلك إن اغتروا بصبر أوائلهم للقتل على دينهم حتى عملوا لهم الشائنات إلى اليوم فإن ذلك لا يتجزأ من صبر المنانية على القتل في الثبات على دينهم ومن صبر دعاة القرامطة على القتل أيضا وكل هذا لا يتعلل به إلا جاهل سخيف مقلد متهالك وإنما الحمق فيما أوجبته براهين العقول التي وضعها الله تعالى فينا لتمييز الحق من الباطل ونبا بها عن البهايم فقط ثم في الاعتدال والاقتصار على ما جاء به صاحب الشريعة التي قام البرهان بصحتها