له عليهم وهل هو وهم إلا سواء في كونه وكونهم في الله وكون الله فيهم وفيه ثم هذا الكلام لا يعقل ولا يفهم منه إلا الاستخفاف والكفر فقط لأنه أن كان فيهم بذاته فقد صاروا له مكانا وصار تعالى محدودا وهذه صفة المحدث وإن كان فيهم بتدبيره فهكذا يدبر في كل حي وميت وكل جماد وكل عرض ولا فرق ولا فضيلة في هذا أصلا * ( فصل ) * وفي الباب الثاني عشر من إنجيل يوحنا أن المسيح قال لهم لست أسميكم بعد عبيد الآن العبد لا يدري ما يصنع سيده قد سميتكم إخوانا وفي آخر الباب المذكور أن المسيح قال أنا من الله خرجت ومن الأب انبثقت ففي أحد هذين الفصلين أن التلاميذ قد أعتقوا من عبودية الباري وأنهم إخوانه وهو خرج من الله ومنه انبثق فهم كذلك أيضا فأي مزية له عليهم مع سخف هذا الكلام وأنه لا يدري هذا الانبثاق معنى أصلا والانبثاق لا يكون إلا من الأجسام ضرورة * ( فصل ) * وفي الباب الثالث عشر من إنجيل يوحنا في أوله أن المسيح قال رافعا عينيه إلى السماء يا أبتاه قد آن الوقت فشرف ولدك لكيما يشرفك ولدك ويعده بيسير أن المسيح قال لله أنا شرفتك على الأرض
قال أبو محمد هذه مصيبة الدهر لم يقنعوا للمسيح بنبوة الله حتى وصفوه بمساواته لله تعالى ثم لم يقنعوا بمساواته لله تعالى حتى قالوا أن الله تعالى قد أنزل له عن الحكم وليس يحكم على أحد وأنه قد برئ بالملك والحكم كله إلى المسيح ثم لم يقنعوا له بالعزلة والخمول حتى جعلوا المسيح يشرف الله تعالى يا للناس هل سمعتم بأعظم من هذا الكفر والله والله قطعا ما قال هذا الكلام قط مؤمن بالله أصلا وما كانوا الا دهرية مستخفين رقعاء فعليهم أضعاف كل لعنة لعنها الله تعالى من سواهم من الكفرة
قال أبو محمد وفي إنجيل يوحنا ان المسيح قال أنا أميت نفسي وأنا أحييها فليت شعري كيف يمكن أن يحي نفسه وهو ميت
قال أبو محمد فهذه سبعون فصلا في أناجيلهم من كذب بحت
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 68
مساهمون: ابن حزم
ص٦٨