كما أوردنا قبل أن كل نبوة وكل كتاب فمنتهاها إلى يحيى وقوله فيه أنه أكثر من نبي فمرة هو نبي وانتهت إليه كل نبوة ومرة هو أكثر من نبي ومرة يقول هو عن نفسه أنه ليس نبيا فلا بد ضرورة من الكذب في إحدى هذه الأقوال وحاشى لله أن يكذب المسيح ويحيى عليهما السلام لكن كذب والله النذلان متى الشرطي ويوحنا العيار * ( فصل ) * وبعده في الباب نفسه قال ويوما آخر رأى يحيى المسيح مقبلا إليه فقال هذا صار خروف الله قال أبو محمد هذه طامة أخرى بينما كان كلمة الله وابن الله وإلها يخلق صار خروف الله وحاشى لله أن يضاف إليه خروف إلا على سبيل الخلق والملك إنما يضاف الخروف إلى من يتخذه للأكل أو الذبح أو لمن يربيه للعجلة أو لصبي يلعب به ويصبغه بالحنا وتعالى الله عز وجل عن كل هذا فصح أنها من عمل عيار مستخف ونعوذ بالله من الضلال * ( فصل ) * وبعده بيسير في الباب نفسه أن يحيى بن زكريا قال عن عيسى شهدت بأن هذا سليل الله
قال أبو محمد شهدت أنا بنفسي وعقلي وجسدي بشهادة الله التامة أن هذه كذبة كذبها اللعين يوحنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن رسوله يحيى بن زكريا وأن الله تعالى وجل عن أن يكون له سليل وأعجب شيء نسبتهم إلى يحيى عليه السلام أنه قال في المسيح هذا خروف الله هذا سليل الله وإنما الخروف سليل النعجة والكبش اللهم العن هؤلاء الأنتان فما سمعنا بأعظم استخفافا بالله تعالى وبرسله عليهم السلام منهم * ( فصل ) * وفي الباب الثالث من إنجيل يوحنا أن يحيى عليه السلام قال عن المسيح قد رضي الأب عن الولد وبرئ إليه بجميع الأشياء وفي الباب الخامس من إنجيل يوحنا أيضا ولهذا كانت اليهود تريد قتله لأنه ليس كان يفسخ عليهم سنة السبت فقط لكنه كان يدعي الله أبا ويسوي نفسه به وبعده بيسير أن المسيح قال كما يحيي الأب الموتى ويقيمهم كذلك يحيى الابن من وافقه وما يحكم الأب على أحد لأنه يرد الحكم إلى سليله
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 64
مساهمون: ابن حزم
ص٦٤