تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
لكان غير نكير نسأل الله العافية أيها الناس فتأملوا قول هذا النذل أن المؤمنين بالمسيح هم أولاد الله فالنصارى إذا كلهم أولاد الله فأي منزلة للمسيح عليهم إذ هو ولد الله وهم أولاد الله ثم اعجبوا لقول هذا المستخف المستهزئ بالسفلة الذين قلدوا دينهم مثله إن المؤمنين بالمسيح لم يتوالدوا من دم ولا من شهوة لحم ولا باءة الرجل لكن توالدوا من الله هكذا هم هكذا فكيف تولد يوحنا من سيذاي وامرأته الأحياء ما هذا إلا من عظيم المجاهرة بالباطل والكذب فإن قالوا هذا مجاز قلنا مجاز في ماذا بل هو الكذب البحت البارد والحمق وهذا نفسه قلتم عن المسيح فما الفرق بين القولين ولعل ذلك أيضا مجازا كما هو مجاز ما رأينا قط أحمق من هؤلاء ولا أوقح من خدودهم ثم اعجبوا لقوله فالتحمت الكلمة وسكنت فينا فكيف تصير الكلمة لحما وقد قال أنها هي الله فالله إذا صار لحما ودما وسكن في أولئك الأقذار وحسبنا الله ونعم الوكيل * ( فصل ) * ثم قال أثر هذا أن الله لم يره أحد قط ما عدا ما وصف عنه الولد الذي هو في حجر أبيه قال أبو محمد هذا عجب آخر قد قال آنفا أن الكلمة هي لله وأنها التحمت وصارت لحما ودما وسكنت فيهم فالله عز وجل على قولهم صار لحما وسكن فيهم فكيف لم يره أحد ثم قوله إلا ما وصف عنه الولد الفرد الذي هو في حجر أبيه فوجب من هذا أن الولد هو غير الأب لأن من المحال الممتنع أن يكون الله في حجر نفسه فصح ضرورة أن الابن عندهم على نصوص الأناجيل هو غير الأب وهم لا يثبتون على هذا بل مرة هو والأب عندهم شيء واحد وكل هذا منصوص في أناجيلهم وكل قضية منها تكذب الأخرى فكلها كذب بلا شك ونعوذ بالله من الضلال * ( فصل ) * وفي الباب الأول من إنجيل يوحنا إذ ذكر شهادة يحيى بن زكريا إذ بعث إليه اليهود من برشلام الكهنة واللاوانيين وكاشفوه عن نفسه فأقر ولم يجحد وقال لهم لست أنا المسيح قالوا ايراك الياس قال لا قالوا فأنت نبي قال لا قال أبو محمد كيف يكون هذا مع قول المسيح في إنجيل متى ومارقش