ثم استكتامه إياهم ذلك والآيات لا تطلب لها الخلوات لا تسترعن الناس وفي الأناجيل من هذا كثير من أنه لم يقدر في بعض الأوقات على آية مرة بحضرة بلاطس ومرة بحضرة اليهود وأنه قال لمن طلب منه آية أنكم لا ترون آية إلا آية يونس إذ بقي في بطن الحوت ثلاثا وما كان هكذا فإنما هي أخبار مسترابة وكذبات مفتعلة ونقل عمن لا خير فيه وبالله تعالى التوفيق
* ( فصل ) * وفي الباب العاشر من إنجيل متى أن المسيح جمع إلى نفسه اثني عشر رجلا من تلاميذه وأعطاهم سلطانا على الأرواح النجسة أن ينفوها وأن يبرئوا من كل مرض وهذه أسماؤهم أولهم شمعون المسمى بباطرة وأندرياش أخوه ويعقوب بن سيذاي ويوحنا أخوه وفيلبس وبرتلوما وطوما ومتى الجابي ويعقوب ويهوذا أخوه وشمعون الكنعاني ويهوذا الاشكريوطا الذي دل عليه بعد ذلك فبعث يسوع هؤلاء الاثني عشر وقال لهم لا تسلكوا في سبيل الأجناس ولا تدخلوا في مدائن السامريين ولكن احتضروا إلى الضان التالفة من بني إسرائيل ففي هذا الفصل طامتان أحداهما قوله أنه أعطى أولئك الاثني عشر وسماهم بأسمائهم كلهم سلطانا على الأرواح النجسة وأن يبرئوا من كل مرض وسمى فيهم يهوذا ولم يدع للإنكار وجها بل صرح بأنه هو الذي دل عليه بعد ذلك اليهود حتى أخذوه وصلبوه بزعمهم وضربوه بالسياط ولطموه واستهزؤا به وقد كذبوا لعنهم الله فكيف يجوز أن يقرب الله تعالى ويعطي السلطان على الجن والإبراء من كل مرض من يدري أنه هو الذي يدل عليه ويكفر بعد ذلك هذا مع قول يوحنا في إنجيله أن يهوذا المذكور كان سارقا وأنه كان يخطف كل ما كان يهدى إلى المسيح ويذهب به فلا بد ضرورة من أحد وجهين بلا ثالث أصلا أما أن يكون المسيح اطلع على ما اطلع عليه يوحنا من سرقة يهوذا وخبث باطنه وأعطاه مع ذلك الآيات والمعجزات وجعله واسطة بينه وبين الناس وجعل له أن يحرم ويحلل فيكون ما حرم وحلل محرما ومحللا في السماوات فهذه مصيبة وتوقيع بالكفار وتقديم لمن لا يستحق وسخرية بالدين وليس هذه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 26
مساهمون: ابن حزم
ص٢٦