تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
صفة الإله ولا من فيه خير أو يكون خفي على المسيح من خبث نية يهوذا ما عرف غيره فهذه عظيمة أن يكون الإله يجهل ما خلق فهل سمع قط بأحمق من هذه القصص وممن يعتقدها حقا والثانية قوله لا تسلكوا في سبيل الأجناس ولا تدخلوا مداين السامريين واحتضروا إلى الضأن المبددة التالفة من نسل بني إسرائيل وأنه لم يبعث إلا إلى الضأن التالفة من بني إسرائيل وهذا إنما أمرهم بأن يكملوه بعد رفعه بإقرارهم كلهم أنه طول كونه في الأرض لم يفارقه أحد منهم ولا نهضوا داعين إلى بلد آخر البتة فقد خالفوه وعصوه لأنهم لم يذهبوا إلا إلى الأجناس فهم عصاة لله عز وجل فساق بإقرارهم * ( فصل ) * وفي هذا الباب نفسه بإقرارهم أن المسيح قال لتلاميذه وإذا طلبتم في هذه المدينة فاهربوا إلى أخرى أمين أقول لكم لا تستوعبون مدائن بني إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان يعني رجوعه إلى الدنيا ظاهرا بعد رفعه إلى جميع الناس وفي الباب السابع من إنجيل مارقش وفي أول الباب التاسع من إنجيل لوقا أن المسيح قال لهم إن من هؤلاء الوقوف بعض قوم لا يذوقون الموت حتى يروا ملك الله مقبلا بقدرة قال أبو محمد وكذب هذا القول قد ظهر علانية فقد استوعبوا مدائن بني إسرائيل وغيرها ولم يروا ما وعدهم به من رجوعه بالقدرة علانية قبل أن يموت كل من بحضرته يومئذ وحاش لله أن يكذب نبي فكيف إله ففي هذا الفصل وحده كفاية لو كان ثم عاقل في أن الذين كتبوا هذه الأناجيل كانوا كذابين قوم سوء فإن قالوا فإن في صحيح حديثكم أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال وأشار إلى غلام بحضرته من بني النجار أن استكمل هذا عمره أدرك الساعة فمات ذلك الغلام في حد الصبا وأنه كان يقول للأعراب إذا سألوه متى تقوم الساعة فيشير إلى أصغرهم ويقول أن يستكمل هذا عمره لم يأته الموت حتى تقوم الساعة قلنا هذا لفظ غلط فيه قتادة ومعبد بن هلال فحدثا به عن أنس على ما توهماه من معنى الحديث ورواه ثابت بن أسلم البناني عن أنس كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 27 | ابن حزم