فإن قالوا أن أولئك لعنوا ومنعوا من تبديل ما شرعوا قلنا لهم وأي لعن وأي منع أعظم من منع المسيح من تبديل شيء من عهود التوراة ثم قد بدله من أطعتموه في تبديله له فقد صار منع من بعد المسيح أقوى من منع المسيح وإن قالوا نعم كنا نتبعهم أقروا أن دينهم لا حقيقة له وأنه إنما هو اتباع ما شرع أكابرهم من تبديل ما كانوا عليه ويقال لهم أرأيتم أن أحدث بعض بطارقتكم شرائع وأحدث الآخرون منهم آخر ولعنت كل طائفة منهم من عمل بغير ما شرعت فكيف يكون الحال فأي دين أوسخ وأضل وأفسد من دين من هذه صفته ولقد كان لهم فيما أوردنا من هذا الفصل كفاية في بطلان كل ما هم عليه ولو كان لهم مسكة عقل وحق لكل دين مرجعه إلى متى الشرطي ويوحنا المستخف ومارقش المرتد ولوقا الزنديق وباطره اللعين وبولس الموسوس الاضلال لهم في دينهم أن تكون هذه صفته والحمد لله على عظيم نعمته علينا
* ( فصل ) * وفي الباب الخامس من إنجيل متى أن المسيح قال لهم ليكن دعائكم علي ما أصف لكم أبانا السماوي تقدس اسمك ثم قال بعد ذلك وقد علم أبوكم أنكم ستحتاجون إلى جميع هذا وفي آخر الإنجيل أنه قال أنا ذاهب إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم فما
نرى للمسيح من البنوة لله تعالى إلا ما لسائر الناس ولا فرق فمن أين حصره بأنه ابن الله عز وجل دون سائرهم كلهم إلا أن كذبوه في هذا القول فليختاروا أحد الأمرين ولا بد ثم من أين خصوا كل من سوى المسيح بأن الله تعالى إلهه ولم يقولوا أن الله إله المسيح كما قال هو بلسانه فلا بد ضرورة من الإقرار بأن الله هو إله المسيح وأن سائر الناس أبناء الله تعالى أو يكذبوا المسيح في نصف كلامه وحسبك بهذا فسادا وضلالا تعالى الله عن أن يكون أبا لأحد أو أن يكون له ابن لا المسيح ولا غيره بل هو تعالى إله المسيح وإله كل من هو غير المسيح
* ( فصل ) * وكثيرا ما يحكون في جميع الأناجيل في غير ما موضع أنه إذا أخبر المسيح عن نفسه سمى نفسه ابن الإنسان ومن المحال والحمق أن يكون الإله ابن إنسان أو أن يكون ابن إله وابن إنسان معا وأن يلد إنسان إلها ما في الحمق والمحال والكفر
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 24
مساهمون: ابن حزم
ص٢٤