تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأنه تعالى قادر على المحال ولا بد من هذا والكفر والقول بأنه تعالى لم يزل غير قادر والحمد لله على هداه لنا إلى الحق قال أبو محمد وسألناهم أيضا فقلنا لهم هل يجوز عندكم أن يدعى الله تعالى في أن يفعل ما لا يقدر على سواه أو في أن لا يفعل ما لا يقدر على فعله فإن قالوا نعم أتوا بالمحال وإن قالوا لا يجوز ذلك قيل لهم فقد أمرنا الله تعالى أن ندعوه فنقول رب احكم بالحق ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وهو عندكم لا يقدر على الحكم بغير الحق ولا أن يحملنا ما لا طاقة لنا به قال أبو محمد ومن عجائب الدنيا أنهم يسمعون الله تعالى يقول « وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله » و « إن الله ثالث ثلاثة » و « إن الله هو المسيح ابن مريم » و « إن الله فقير ونحن أغنياء » و « يد الله مغلولة » و « كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر » ولا يشك مسلم في أن هذا كله كذب فأي حماقة أشنع من قول من قال أن الله قادر على أن يقول كل ذلك حاكيا ولا يقدر أن يقوله من غير أن يقول ما قيل هذه الأقوال من إضافتها إلى غيره وهذا قول يعني ذكره وسخافته عن تكلف الرد عليه قال أبو محمد ثم سألناهم فقلنا لهم من أين علمتم أن الله تعالى لا يقدر على الكذب أو المحال أو الظلم أو غير ما فعل فلم تكن لهم حجة أصلا إلى أن قالوا لو قدر على شيء من ذلك لما أمنا أن يكون فعله أو لعله سيفعله فقلنا لهم ومن أين أمنتم أن يكون قد فعله أو لعله سيفعله فلم تكن لهم حجة أصلا إلا أن قالوا لأنه لا يقدر على فعله قال أبو محمد فحصل من هذا أن حجتهم أنه تعالى لا يقدر على الظلم والكذب والمحال وغير ما فعل أنه لا يقدر على شيء من ذلك فاستدلوا على قولهم بذلك القول نفسه وهذه سفسطة تامة وحماقة ظاهرة وجهل قوي لا يرضى به لنفسه إلا سخيف العقل ضعيف الدين فلا ضرورة من أن يرجعوا إلى قولنا في أنه بالضرورة علمنا أنه تعالى لا يفعل شيئا من ذلك كما علمنا أن زريعة العنب لا يخرج منها الجوز وأن ماء الفرس لا يتولد منها جمل