على ذلك ولو فعله لكان قد سبق في علمه أنه سيكون كما فعل فقلنا لهم لم نسألكم إلا هل يقدر على ذلك مع تقدم علمه أنه لا يكون فضجروا ها هنا وانقطعوا ولجأ بعضهم إلى القطع بقول على الأسواري في أنه لا يقدر على ذلك فقلنا لهم إذا كان تعالى لا يقدر على شيء غير ما فعل ولا على نقل بنية عن موضعها فهو إذا مضطر مجبر أو ذو طبيعة جارية على سنن واحد نعم ويلزم الأسواري ومن قال بقوله ان استطاعة الله ليست قبل فعله البتة وإنما هي مع فعله ولا بد لأنه لو كان مستطيعا قبل الفعل لكان قادرا على أن يفعل في الوقت الذي علم أنه لا يفعل فيه وهذا خلاف قوله نصا وهو يقول أن الإنسان
مستطيع قبل الفعل فهو أتم طاقة وقدرة من الله تعالى ويلزمه أيضا القول بحدوث قدرة الله تعالى ولا بد إذ لو كانت قدرته لم تزل لكان قادرا على الفعل قبل أن يفعل ولا بد وهذا خلاف قوله وهذا كفر مجرد إذ يقول أن الإنسان قادر على غير ما علم الله تعالى أن يفعله والله تعالى لا يقدر على ذلك فإن هؤلاء جمعوا إلى تعجيز ربهم القول بأنهم أقوى منه وهذا على أشد ما يكون من الكفر والشرك والحماقة
قال أبو محمد وكلهم يقول بهذا المعنى لأن جميعهم يقول أن كل مخلوق فهو قادر على كل ما يفعله من اتخاذ ولد وحركة وسكون وغير ذلك وأن الباري لا يقدر على شيء من ذلك وهذا كفر وحش جدا
قال أبو محمد وسألناهم أيضا فقلنا لهم أتقرون أن الله تعالى لم يزل قادرا على أن يخلق أم تقولون أنه لم يزل غير قادر على أن يخلق ثم قدر فقول كل من لقينا منهم وقول جميع أهل الإسلام أن الله عز وجل لم يزل قادرا على أن يخلق
قال أبو محمد وهم وجميع أهل الإسلام منكرون على من قال من أهل الإلحاد أن الله تعالى لم يزل خالقا قاطعون بأن لم يزل يخلق محال متفاسد قال أبو محمد صدقوا في ذلك إلا أنهم إذ أقروا أن قول من قال أنه لم يزل يخلق محال وأقروا أنه لم يزل قادرا على ذلك فقد أقروا بصحة قولنا
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 190
مساهمون: ابن حزم
ص١٩٠