تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ما يكون على ما هو كائن عليه إذا كونه وأما الإرادة فقد أثبتها قوم من صفات الذات وقالوا لم تزل الإرادة ولم يزل الله تعالى قال أبو محمد وهذا خطأ لبرهانين ضرورين أحدهما أن الله تعالى لم ينص على أنه مريد ولا على أن له إرادة وقد قدمنا البرهان فيما سلف من كتابنا على أنه لا يجوز أن يشتق لله أسماء ولا صفات وأوردنا من ذلك أنه لا يقال أنه تعالى متبارك ويقال تبارك الله ولا يقال أنه مستهزئ ويقال الله يستهزئ بهم ولا أنه عاقل وكذلك لا يجوز أن يقال أنه تعالى باق ولا دائم ولا ثابت ولا سخي ولا جواد لأنه تعالى لم يسم به نفسه لكن يقال المتعالى كما قال تعالى ويقال هو الكريم الغني ولا يقال الموسر ويقال هو القوي ولا يقال الجلد ويقال لم يزل ولا زال هو الأول والآخر والظاهر والباطن ولا يقال هو الخفي ولا الغائب ولا البارز ولا المشتهر ويقال هو الغالب على أمره ولا يقال هو الظافر والمعنى في كل ما ذكرنا من اللغة واحد فمن أطلق عليه تعالى بعض هذه الصفات والأسماء ومنع من بعضها فقد ألحد في أسمائه عز وجل وأقدم إقداما عظيما نعوذ بالله من ذلك وأيضا فإن الإرادة من الله تعالى لو كانت لم تزل لكان المراد لم يزل بنص القرآن لأن الله عز وجل قال « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » فأخبر تعالى أنه إذا أراد الشيء كان وأجمع المسلمون على تصويب قول من قال ما شاء الله كان والمشيئة هي الإرادة فصح بما ذكرنا صحة لا شك فيها أن الواجب أن يقال أراد الله كما قال تعالى « إذا أراد شيئا » ونقول أنه تعالى يريد ما أراد ولا يريد ما لم يرد كما قال تعالى « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر » وقال تعالى « أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم » « وإذا أراد الله بقوم سوءا » وقال تعالى « فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام