أنه فعل يفعله ربنا تعالى في ذلك الوقت لأهل كل أفق وأما من جعل ذلك نقلة فقد قدمنا بطلان قوله في أبطال القول بالجسم بعون الله وتأييده ولو انتقل تعالي لكان محدودا مخلوقا مؤلفا شاغلا لمكان وهذه صفة المخلوقين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد حمد الله إبراهيم خليله ورسوله وعبده صلى الله عليه وسلم إذ بين لقومه بنقلة القمر أنه ليس ربا فقال « فلما أفل قال لا أحب الآفلين » وكل منتقل عن مكان فهو آفل عنه تعالى الله عن هذا وكذلك القول في قوله تعالى « وجاء ربك والملك صفا صفا » وقوله تعالى « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر » فهذا كله علي ما بينا من أن المجيء والإتيان يوم القيامة فعل يفعله الله تعالى في ذلك اليوم يسمى ذلك الفعل مجيئا وإتيانا وقد روينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال وجاء ربك إنما معناه وجاء أمر ربك
قال أبو محمد لا تعقل الصفة والصفات في اللغة التي بها نزل بها القرآن وفي سائر اللغات وفي وجود العقل وفي ضرورة الحس إلا أعراضا محمولة في الموصوفين فإذا جوزوها غير أعراض بخلاف المعهود فقد تحكموا بلا دليل إذ إنما يصار إلى مثل هذا فيما ورد به نص ولم يرد قط نص بلفظ الصفات ولا بلفظ الصفة فمن المحال أن يؤتى بلفظ لا نص فيه يعبر به عن خلاف المعهود وقال تعالى « للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم » ثم قال تعالى « فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون » فلو ذكروا الأمثال مكان الصفات لذكر الله تعالى لفظة المثل لكان أولى ثم قد بين الله تعالى غاية البيان فقال فلا تضربوا لله الأمثال وقد أخبر الله تعالى بأن له المثل الأعلى فصح ضرورة أنه لا يضرب له مثل إلا ما أخبر به تعالى فقط ولا يحل أن يزاد على ذلك سئ أصلا وبالله تعالى التوفيق
الكلام في المائية
قال أبو محمد ذهب طوائف من المعتزلة إلى أن الله تعالى لا مائية له وذهب أهل السنة وضرار بن عمرو إلى أن لله تعالى مائية قال ضرار