Skip to main content

الفصل في الملل والأهواء والنحل — Page 175

Contributors:

P.175
قال أبو محمد وهذا كلام صحيح على ظاهره إذ كل ما أحاط به العلم فهو متناه محدود وهذا منفي عن الله عز وجل وواجب في غيره لوقوع العدد المحاط به في أعراض كل ما دونه تعالى ولا يحاط بما لا حدود له ولا عدد له فصح يقينا أننا نعلم الله عز وجل حقا ولا نحيط به علما كما قال تعالى قال أبو محمد فالآنية في الله تعالى هي المائية التي أنكرها أهل الجهل بحقائق الأمور وبالقرآن وبالسنن نحمد الله عز وجل على ما من به علينا من تيسير الاتباع كتابة وتدبره وطلب سنن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والوقوف عندهما ومعرفتهما بأن العقل لا يحكم به على خالقه لكن يفهم به أوامره تعالى ويميز به حقائق ما خلق فقط وما توفيقنا إلا بالله وأما قولهم لو كانت له مائية لكانت له كيفية فكلام قوم جهال بالحقائق وقد بينا وبان لكل ذي عقل أن السؤال بما هو الشيء غير السؤال يكيف هو الشيء وأن المسؤول عنه بإحدى اللفظتين المذكورتين غير المسؤول عنه بالأخرى وأن الجواب عن إحداهما غير الجواب عن الأخرى وبيان ذلك أن السؤال بما هو إنما هو سؤال عن ذاته واسمه وأن السؤال بكيف هو إنما سؤال عن حاله وإعراضه وهذا لا يجوز أن يوصف به الباري تعالى فلاح الفرق ظاهرا وبالله تعالى التوفيق مسائل في السخط والرضا والعدل والصدق والملك والخلق والجود والإرادة والسخاء والكرم وما يخبر عنه تعالى بالقدرة عليه وكيف يصح السؤال في ذلك كله قال أبو محمد نقول لم يزل الله تعالى عالما بأنه سيسخط على الكفار وسيرضى على المؤمنين وسيعذب بالنار من عصاه وسينعم بالجنة من أطاعه وسيعدل إذا حكم وسيصدق إذا أخبر ولم يزل عالما بأنه سيخلق ما يخلق وأنه رب ما يخلق من العالمين ومالك كل شيء ويوم الدين وأن له ملك كل ما يخلق لأن كل ما ذكرنا يقتضي وجود كل ما علق به وكل ما علق به محدث لم يكن ثم كان ولم يزل تعالى عليما بكل ذلك وأنه سيكون كل