تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مخلوقات وهذا لا يقوله مسلم فبطل استدلالهم على أن الأمر غير مخلوق لعطفه على الخلق وقد عطف تعالى جبريل على الملائكة فليس العطف على الشيء مخرجا له عنه إذا قام برهان على أنه داخل فيه وقد قام برهان النص بأن أمر لله تعالى مخلوق وأنه قدر مقدور مفعول وأما إذا لم يأت برهان يدخل المعطوف في المعطوف عليه فهو غيره بلا شك هذا حكم اللغة وبالله تعالى التوفيق وأما العزة فقد قال الله تعالى « سبحان ربك رب العزة عما يصفون » قال أبو محمد والمربوب مخلوق بلا شك وليس قوله تعالى « فلله العزة جميعا » بموجب أن العزة لن تزل لأنه تعالى قال « فلله المكر جميعا » وقال تعالى « قل لله الشفاعة جميعا » وليس هذان النصان بلا خلاف موجبين أن الشفاعة غير مخلوق إلا أن ها هنا عزة ليست غير الله تعالى فهي غير مخلوقة وهي التي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام حلف بها فقال وعزتك في حديث خلق الجنة والنار قال أبو محمد ومن الباطل أن يحلف جبريل بغير الله عز وجل وأما الرحمة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله خلق مائة رحمة فقسم في عباده رحمة واحدة فيها يتراحمون ورفع التسعة وتسعين ليوم القيامة يرحم بها عباده أو كما قال عليه السلام وهذا رفع للأشكال جملة في أن الرحمة مخلوقة ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن إدخال الله عز وجل الجنة من أدخله فيها برحمته تعالى وأن بعثته محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لمن آمن به وكل ذلك مخلوق بلا شك وأما القدرة والقوة فقد قال عز وجل « أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة » وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمذاني حدثنا إبراهيم بن أحمد البلخي حدثنا الفربري حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن بن عيسى حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن قال أخبرني جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة فذكر الحديث وفيه اللهم أني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك