تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
حازم قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب ين عتبة وجبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله جهدت الأنفس وضاع العيال ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا فذكر الحديث بطوله وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي ويحك تدري ما الله أن عرشه على سماواته وأرضه هكذا وقال بأصابعه مثل القبة ووصف لهم ابن جرير بيده وأمال كفه وأصابعه اليمنى وقال هكذا حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عون الله وأحمد بن عبد البصير قالا جميعا أنبأنا قاسم بن أصبع ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار بندار ثنا عبد الصمد الوارث التنوري ثنا شعبة عن الأعمش هو سليمان ابن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كل في فلك يسبحون فلك كفلك المغزل قال أبو محمد وذكروا أيضا قول لله عز وجل عن ذي القرنين وجدها تغرب في عين حمئة وقرئ أيضا حامية قال أبو محمد وهذا هو الحق بلا شك وذو القرنين هو كان في العين الحمئة الحامية حمئة من حماتها حامية من استحرارها كما تقول رأيتك في البحر تريد أنك إذ رأيته كنت أنت في البحر وبرهان هذا أن مغرب الشمس لا يجهل مقدار عظيم مساحته إلا جاهل ومقدار ما بين أول مغربها الشتوي إذا كانت من آخر رأس الجدي إلى آخر مغربها الصيفي إذا كانت من رأس السرطان مرئي مشاهد ومقداره ثمان وأربعون درجة من الفلك وهو يوازي من الأرض كلها بالبرهان الهندسي أقل من مقدار السدس يكون من الأميال نحو ثلاثة آلاف ميل ونيف وهذه المساحة لا يقع عليها في اللغة اسم عين البتة لا سيما أن تكون عينا حمئة حامية وباللغة العربية خوطبنا فلما تيقنا أنها عين بإخبار الله عز وجل الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه علمنا يقينا أن ذا القرنين انتهى