فصح أن الرجوم دون السماء وأيضا فإن تلك الرجوم ليست نجوما معروفة أصلا وإنما هي شهب ونيازك من نار تتكوكب وتشتعل وتطفأ ولا نار في السماوات أصلا فلم نجد الاختلاف إلا في الأسماء لاختلاف اللغات وقد اعترض القاضي منذر بن سعيد في هذا فجعل الأفلاك غير السماوات
قال أبو محمد ولا برهان على ما ذكر إلا أنه قال أن السماوات هي فوق الأرض فلو كانت السماوات محيطة بالأرض لكان بعض السماوات تحت الأرض وهذا ليس بشيء لأن التحت والفوق من باب الإضافة لا يقال في شيء تحت إلا وهو فوق لشيء آخر حاشى مركز الأرض فإنه تحت مطلق لا تحت له البتة وكذلك كل ما قيل فيه أنه فوق فهو أيضا تحت لشيء آخر حاشى الصفحة العليا من الفلك إلا على المقسوم بقسمة البروج فهي فوق لا فوق لها البتة فالأرض على هذا البرهان الشاهد هي مكان التحت في السماوات ضرورة فمن حيث كانت السماء فهي فوق الأرض ومن حيث قابلتها الأرض فهي تحت السماء ولا بد وحيث ما كان ابن آدم فرأسه إلى السماء ورجلاه إلى الأرض وقد قال الله عز وجل « ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا » وقال تعالى « جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا » فأخبر الله تعالى أخبار لا يرده إلا كافر بأن القمر في السماء وأن الشمس أيضا في السماء ثم قد قام البرهان الضروري المشاهد بالعيان على دورانها حول الأرض من مشرق إلى مغرب ثم من مغرب إلى مشرق فلو كان على ما يظن أهل الجهل لكانت الشمس والقمر إذ دارا بالأرض وصارا فيما يقابل صفحة الأرض التي لسنا عليها قد خرجا عن السماء وهذا تكذيب لله تعالى فصح بهذا أنه لا يجوز أن يفارق الشمس والقمر السماوات ولا أن يخرجا عنها لأنهما كيف دارا فهما في السماوات فصح ضرورة أن السماوات مطابقة طباقا على الأرض وأيضا فقد نص تعالى كما ذكرنا على أن الشمس والقمر والنجوم في السماوات ثم قال تعالى « وكل
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 99
مساهمون: ابن حزم
ص٩٩