في فلك يسبحون » وبالضرورة علمنا أنه لا يمكن أن يكون جرم في وقت واحد في مكانين فلو كانت السماوات غير الأفلاك وكانت الشمس والقمر بنص القرآن في السماوات وفي الفلك لكانا في مكانيين في وقت غير متداخلين واحد وهذا محال ممتنع ولا ينسب القول بالمحال إلى الله عز وجل إلا أعمى القلب فصح أن الشمس في مكان واحد وهو سماء وهو فلك وهكذا القول في القمر وفي النجوم وقوله تعالى وكل في فلك يسبحون نص جلي على الاستدارة لأنه أخبر تعالى أن الشمس والقمر والنجوم سابحة في الفلك ولم يخبر تعالى أن لها سكونا فلو لم تستدر لكانت على أباد الدهور بل في الأيام اليسيرة تغيب عنا حتى لا نراها أبدا لو مشت على طريق واحد وخط واحد مستقيم أو معوج غير مستدير لكنا أمامها أبدا وهذا باطل فصح بما نراه من كرورها من شرق إلى عرب وغرب إلى شرق أنها دائرة ضرورة وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن قول الله تعالى « والشمس تجري لمستقر لها » فقال عليه السلام مستقرها تحت العرش وصدق صلى الله عليه وسلم لأنها أبدا تحت العرش إلى يوم القيامة وقد علمنا أن مستقر الشيء هو موضعه الذي يلزم فيه ولا يخرج عنه وأن مشى فيه من جانب إلى جانب حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العذري ثنا عبد الله بن أحمد الهروي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي حدثنا إبراهيم بن خزيم ثنا عبد بن حميد حدثني سليمان بن حرب الواسحي ثنا حماد بن سلمة عن أياسي بن معاوية المزني قال السماء مقببة هكذا على الأرض وبه إلى عبد بن حميد ثنا يحيى بن عبد الحميد عن يعقوب عن جعفر هو ابن أبي وحشية عن سعيد بن حبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال أرأيت قول الله عز وجل « سبع سماوات ومن الأرض مثلهن » قال ابن عباس هن ملتويات بعضهن على بعض حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ثنا محمد بن معاوية القرشي حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي البصري قال أنبأنا عبد الأعلى ومحمد بن المثنى وسلمة بن صبيب قالوا كلهم ثنا وهب بن جرير بن
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 100
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٠