بإقرارهم فأعجبوا لهذا وهذا أمر لا نبعده عنهم لأنهم قد راموا ذلك فينا وفي ديننا فبعد عليهم بلوغ أربهم من ذلك وذلك بإسلام عبد الله بن سبأ المعروف بابن السوء اليهودي الحميري لعنه الله ليضل من أمكنه من المسلمين فنهج لطائفة رذلة كانوا يتشيعون في علي رضي الله عنه أن يقولوا بإلهية علي كما نهج بولس لاتباع المسيح عليه السلام أن يقولوا بإلهيته وهم الباطنية والغالية إلى اليوم وأخفهم كفرا الإمامية على جميعهم لعائن الله تترى وأشنع من هذا كله نقلهم الذي لا تمانع بينهم فيه عن كثير من أحبارهم المتقدمين الذين عنهم أخذوا دينهم ونقل توراتهم وكتب الأنبياء بأن رجلا اسمه إسماعيل كان أثر خراب البيت المقدس سمع الله تعالى يئن كما تئن الحمامة ويبكي وهو يقول الويل لمن أخرب بيته وضعضع ركنه وهدم قصره وموضع سكينته ويلي على ما أخرجت من بيتي ويلي على ما فرقت من بني وبناتي قامتي منكسة حتى أبني بيتي وأرد إليه بني وبناتي
قال هذا النذل الموسخ ابن الأنذال إسماعيل فأخذ الله تعالى بثيابي وقال لي أسمعتني يا بني يا إسماعيل قلت لا يا رب فقال لي يا بني إسماعيل بارك على قال هذا الكلب والجيفة المنتنة فباركت عليه ومضيت
قال أبو محمد رضي الله عنه لقد هان من بالت عليه الثعالب والله ما في الموجودات أرذل ولا أنتن ممن احتاج إلى بركة هذا الكلب الوضر فأعجبوا لعظيم ما انتظمت هذه القصة عليه من وجوه الكفر الشنيع
فمنها أخباره عن الله تعالى أن يدعو على نفسه بالويل مرة بعد مرة الويل حقا على من يصدق بهذه القصة وعلي الملعون الذي أتى بها
ومنها وصفه الله تعالى بالندامة على ما فعل وما الذي دعاه إلى الندامة أتراه كان عاجزا هذا عجب آخر وإذا كان نادما على ذلك فلم تمادى على تبديدهم وإلقاء النجس عليهم حتى يبلغ ذلك إلى إلقاء الحكة في أدبارهم كما نص في آخر توراتهم ما في العالم صفة أحمق من صفة من يتمادى على من يندم عليه هذه الندامة
ومنها وصفه الله تعالى بالبكاء والأنين
ومنها وصفه لربه تعالى بأنه لم يدر هل سمعه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 222
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٢