عن النوبة وأما بلد النوبة والحبشة والبجاة فصغير الخطة قليل العدد وإنما هي خرافات مكذوبة باردة وفي كتاب لهم يسمى شعر توما من كتاب التلموذ والتلموذ هو معولهم وعمدتهم في فقههم وأحكام دينهم وشريعتهم وهم من أقوال أحبارهم بلا خلاف من أحد منهم ففي الكتاب المذكور أن تكسير جبهة خالقهم من أعلاها إلى أنفه خمسة آلاف ذراع حاش لله من الصور والمساحات والحدود والنهايات
وفي كتاب آخر من التلموذ يقال له سادرناشيم ومعناه تفسير أحكام الحيض إن في رأس خالقهم تاجا فيه ألف قنطار من ذهب وفي أصبعه خاتم تضيء منه الشمس والكواكب وأن الملك الذي يخدم ذلك التاج اسمه صندلفوت تعالى الله عن هذه الحماقات
ومما أجمع عليه أحبارهم لعنهم الله إن من شتم الله تعالى وشتم الأنبياء يؤدب ومن شتم الأحبار يموت أي يقتل
فأعجبوا لهذا واعلموا أنهم ملحدون لا دين لهم يفضلون أنفسهم على الأنبياء عليهم السلام وعلى الله عز وجل ومن الأحبار فعليهم ما يخرج من أسافلهم وفيما سمعنا علماءهم يذكرونه ولا يتناكرونه معنى أن أحبارهم الذين أخذوا عنهم دينهم والتوراة وكتب الأنبياء عليهم السلام اتفقوا على أن رشوا بولس البنياميني لعنه الله وأمروه بإظهار دين عيسى عليه السلام اتفقوا على أن رشوا بولس البنياميني لعنه الله وأمروه باظهار دين عيسى عليه السلام وأن يضل اتباعهم ويدخلهم إلى القول بالاهيته وقالوا له نحن نتحمل إثمك في هذا ففعل وبلغ من ذلك حيث قد ظهر
واعلموا يقينا أن هذا عمل لا يستسهله ذو دين أصلا ولا يخلوا اتباع المسيح عليه السلام عند أولئك الأحبار لعنهم الله من أن يكونوا على حق أو على باطل لا بد من أحدهما فإن كانوا عندهم على حق فكيف استحلوا ضلال قوم محقين وإخراجهم عن الهدى والدين إلى الضلال المبين هذا والله لا يفعله مؤمن بالله تعالى أصلا
وإن كانوا عندهم على ضلال وكفر فحسبهم ذلك منهم وإنما يسعى المؤمن ليهدي الكافر أو الضال وأما أن يقوي بصيرته في الكفر ويفتح له فيه أبوابا أشد وأفحش مما هو عليه فهذا لا يفعله أيضا من يؤمن بالله تعالى قطعا ولا يفعله إلا ملحد يريد أن يسخر بمن سواه فعن هؤلاء أخذوا دينهم وكتب أنبيائهم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 221
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢١