أم لا حتى سأله عن ذلك ثم أظرف شيء أخباره عن نفسه بأنه أجاب بالكذب وأن الله تعالى قنع بكذبه وجاز عنده ولم يدر أنه كاذب
ومنها كونه بين الخرب وهي مأوى المجانين من الناس وخساس الحيوان كالثعالب والقطط البرية ونحوهما
ومنها وصفه الله تعالى بتنكيس القامة
ومنها طلبه البركة من ذلك المنتن ابن المنتنة والمنتن وبالله الذي لا إله إلا هو ما بلغ قط ملحد ولا مستخف هذه المبالغ الذي بلغها هذا اللعين ومن يعظمه وبالله تعالى نتأيد ولولا ما وصفه الله تعالى من كفرهم وقولهم يد الله مغلولة والله فقير ونحن أغنياء ما انطلق لنا لسان بشيء مما أوردنا ولكن سهل علينا حكاية كفرهم ما ذكره الله تعالى لنا من ذلك ولا أعجب من أخبار هذا الكلب لعنة الله عن نفسه بهذا الخبر فإن اليهود كلهم يعني الربانيين منهم مجمعون على الغضب على الله وعلى تعييبه وتهوين أمره عز وجل فإنهم يقولون ليلة عيد الكبود وهي العاشرة من تشرين الأول وهي أكتوبر يقوم الميططرون ومعنى هذه اللفظة عندهم الرب الصغير تعالى الله عن كفرهم قال ويقول وهو قائم ينتف شعره ويبكي قليلا تحليلا ويلي إذ خربت بيتي وأيتمت بني وبناتي قامتي منكسة لا أرفعها حتى أبني بيتي وأرد إليه بني وبناتي ويردد هذا الكلام
واعلموا أنهم أفردوا عشرة أيام من أول أكتوبر يعبدون فيه ربا آخر غير الله عز وجل فحصلوا علي الشرك المجرد
واعلموا أن الرب الصغير الذي أفردوا له الأيام المذكورة يعبدونه فيها من دون الله عز وجل هو عندهم صندلفون الملك خادم التاج الذي في رأس معبودهم وهذا أعظم من شرك النصارى
ولقد وقفت بعضهم على هذا فقال لي ميططرون ملك من الملائكة
فقلت وكيف يقول ذلك الملك ويلي على ما خرجت من بيتي وفرقت بني وبناتي وهل فعل هذا إلا الله عز وجل
فإن قالوا تولى ذلك الملك ذلك الفعل بأمر الله تعالى
قلنا فمن المحال الممتنع ندامة الملك على ما فعله بأمر الله تعالى هذا كفر من الملك لو فعله فكيف أن يحمد ذلك منه وكل هذا إنما تحيل منهم عند صك وجوههم بذلك
وإلا فهم فيه قسمان قسم يقول
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 223
مساهمون: ابن حزم
ص٢٢٣