تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مدينة فهدمتها كلها وفي بعض كتبهم أن المرأة المدنية التي ذكر في التوراة التي زني بها زمري بن خالو من سبط شمعون طعنه فينحاس بن العزار بن هارون برمحه فنفذه ونفذ المرأة تحته ثم رفعهما في رمحه إلى السماء كأنهما طائران في سفود وقال هكذا نفعل بمن عصاك قال كبير من أحبارهم معظم عندهم أنه كان تكسير عجز تلك المرأة مقدار مزرعة مدى خردل وفي كتبهم أن طول لحية فرعون كان سبعمائة ذراع وهذه والله مضحكة تسلي الثكالى وترد الأحزان قال أبو محمد رضي الله عنه عن مثل هؤلاء فلينقل الدين وتبا لقوم أخذوا كتبهم ودينهم عن مثل هذا الرقيع الكذاب وأشباهه وفي بعض كتبهم المعظمة أن جباية سليمان عليه السلام في كل سنة كانت ستمائة ألف قنطار وستة وثلاثين ألف قنطار من ذهب وهم مقرون أنه لم يملك قط إلا فلسطين والأردن والغور فقط وأنه لم يملك قط رفح ولا غزة ولا عسقلان ولا صور ولا صيدا ولا دمشق ولا عمان ولا البلقاء ولا مؤاب ولا جبال الشراه فهذه الجباية التي لو جمع كل الذهب الذي بأيدي الناس لم يبلغها من أين خرجت وقد قلنا أن الأحبار الذين عملوا لهم هذه الخرافات كانوا ثقالا في الحساب وكان الحياء في وجوههم قليلا جدا وذكروا أنه كان لمائدة سليمان عليه السلام في كل سنة أحد عشر ألف ثور وخمسمائة ثور وزيادة وستة وثلاثين ألف شاة سوى الإبل والصيد فانظروا ماذا يكفي لحوم من ذكرنا من الخبز وقد ذكروا عددا مبلغه ستة آلاف مدى في العام لمائدته خاصة واعلموا أن بلاد نبي إسرائيل تضيق عن هذه النفقات هذا مع قولهم أنه عليه السلام كان يهدي كل سنة ثلثي هذا العدد من بر ومثله من زيت إلى ملك صور فليت شعري لأي شيء كان يهاديه بذلك هل ذلك إلا لأنه كفؤه ونظيره في الملك وهذه كلمات كذبات ورعونة لا خفاء بها وأخبار متناقضة وذكروا أنه كانت توضع في قصر سليمان عليه السلام كل يوم مائة مائدة ذهب على كل مائة صفحة ذهب وثلاثمائة طبق ذهب على كل طبق ثلاثمائة كأس ذهب فأعجبوا لهذه الكذبات