تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بأيديهم الكتاب وقد قالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا قال أبو محمد رضي الله عنه هذا أصح إسناد عن ابن عباس رضي الله عنه وهو نفس قولنا وماله في ذلك من الصحابة مخالف وقد روينا أيضا عن عمر رضي الله عنه أنه أتاه كعب الحبر بسفر وقال له هذه التوراة أفأقرؤها فقال له عمر بن الخطاب إن كنت تعلم أنها التي أنزل الله على موسى فأقرأها آناء الليل والنهار فهذا عمر لم يحققها قال أبو محمد رضي الله عنه ونحن إن شاء الله تعالى نذكر طرفا يسيرا من كثير جدا من كلام أحبارهم الذين عنهم أخذوا كتابهم ودينهم وإليهم يرجعون في نقلهم لتوراتهم وكتب الأنبياء وجميع شرائعهم ليرى كل ذي فهم مقدارهم من الفسق والكذب فيلوح له أنهم كانوا كذابين مستخفين بالدين وبالله تعالى التوفيق ولقد كان يكفي من هذا إقرارهم بأنهم عملوا لهم هذه الصلوات عوضا مما أمر الله تعالى به من القرابين وهذا تبديل الدين جهارا قال أبو محمد رضي الله عنه ذكر أحبارهم وهو في كتبهم مشهور لا ينكرونه عند من يعرف كتبهم أن أخوه يوسف إذ باعوا أخاهم طرحوا اللعنة على كل من بلغ إلى أبيهم حياة ابنه يوسف ولذلك لم يخبره الله عز وجل بذلك ولا أحد من الملائكة فأعجبوا لجنون أمة تعتقد أن الله خاف أن يقع عليه لعنة قوم باعوا النبي أخاهم وعقوا النبي أباهم أشد العقوق وكذبوا أعظم الكذب فوالله لو لم يكن في كتبهم إلا هذا الكذب وهذا الحمق وهذا الكفر لكانوا به أحمق الأمم وأكفرهم وأكذبهم فكيف ولهم ما قد ذكرنا ونذكر إن شاء الله تعالى وفي بعض كتبهم أن هارون عليه السلام قال لله تعالى إذ أراد أن يسخط على بني إسرائيل يا رب لا تفعل فلنا عليك ذمام وحق لأن أخي وإنا أقمنا لك مملكة عظيمة قال أبو محمد رضي الله عنه وهذه طامة أخرى حاشا لهارون عليه السلام أن يقول هذا الجنون أين هذا الهوس وهذه الرعونة من الحق النير إذ يقول