تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والشيخ رعبا حتى أقول أين هم فاقطع من الأرض ذكرهم لكني رفهت عنهم لشدة حرد أعدائهم لئلا يزهوا ويقولوا أيدينا القوية فعلت لا الرب فهذه الأمة لا رأى لها ولا تمييز فليتها عرفت وفهمت وأبصرت ما يدركها في آخر أمرها كيف يتبع واحد منهم ألفا ويفر عن اثنين عشرة آلاف أما هذا بأن ربهم أسلمهم وربهم أعلق فيهم ليس إلهنا مثل الهتهم وصار حكما كرمهم من كرم سدوم وعناقيدهم من أرباض عامورا فعناقيدهم عناقيد المرارة وشرابهم مرارة الثعابين ومن السم الذي لا دواء له أما هذا في علمي ومعروف في خزائني لي الانتقام وأنا أكافئ في وقته فترهق أرجلكم فكان قد حان وقت خرابهم وإلى ذلك تسرع الأزمنة سيحكم الرب على أمته ويرحم عبيده إذا أبصرهم قد ضعفوا وأغلق عليهم وذهبوا وذهب أواخرهم وقال أين الهتهم التي يتقون التي يتقون ويأكلون من قربانهم ويشربون منه فليقوموا وليغيثوهم في وقت حاجتهم فتبصروا تبصروا أنا وحدي ولا إله غيري أنا أميت وأنا أحيي وأنا أمرض وأنا أبرئ ولا يتخلص شئ من يدي فارفع إلى السماء يدي وأقول بحياتي الدائمة لئن حددت رمحي كالصاعقة وابتدأت يميني بالحكم لا كافاني أعدائي وأهل السنان ولا سكرن نبلى دما ولا قطعن برمحي لحوما فامدحوا يا معشر الأجناس أمة فإنه سيأخذ بدماء عبيده وينتقم من أعدائهم ويرحم ارضهم قال أبو محمد رضي الله عنه هذه السورة التي أبيحت لهم وأمروا بحفظها وكتابتها لا ما سواها بنص توراتهم بزعمهم وقد بينا قبل أنهم لم يشتغلوا بعد موت سليمان عليه السلام لا بهذه السورة ولا بغيرها إلا مدة الملوك الخمسة فقط لأنهم قد عبدوا كلهم الأوثان وقتلوا الأنبياء وأخافوهم وشردوهم هذا ما لا يشك فيه كافر ولا مؤمن على أن في هذه السورة من الفضائح ما لا يجوز أن ينسب إلى الله عز وجل مثل قوله أن الله تعالى هو أبوهم الذي ولدهم وأنهم بنوه وبناته حاش لله من هذا وهل طرق للنصارى وسهل عليهم أن يجعلوا لله ولدا إلا ما وجدوا في هذه الكتب الملعونة المكذوبة المبدلة بأيدي اليهود وليس في العجب أكثر من أن يجعلهم أنفسهم أولاد
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 201 | ابن حزم