تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
موسى في أمة سواهم ولا نقلت لهم معجزة وطائفة غيرهم وأما النصارى فمنهم أخذوا نبوة موسى ومعجزاته وأما سائر الأمم والملل والمجوس والفرس والصابئين والسريانيين والمنانية والسمنية والبراهمة والهند والصين والترك فلا أصلا ولا على أديم الأرض مصدق بنبوة موسى وبالتوراة التي بأيديهم والأهم ومن هو شعبة منهم كالنصارى وأما نحن المسلمين فإنما قبلنا نبوة موسى وهارون وداود وسليمان وإلياس واليشع عليهم السلام وصدقنا بذلك وآمنا بهم وأن موسى الذي أنذر بمحمد صلى الله عليه وسلم لاخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحة نبوتهم ومعجزاتهم فقط ولولا إخباره عليه السلام بذلك ما كانوا عندنا إلا كشموال وإيراث وحداث وحقاي وحبقون وعدوا ويؤال وعاموص وعوبديا ومسيخا وناحوم وصفينا وملاخي وسائر من تفر اليهود بنبوته كاقرارهم بنبوة موسى سواء بسواء ولا فرق بين طرق نقلهم لنبوة لجميعهم ونحن لا نصدق نقل اليهود في شيء من ذلك بل نقول أنه قد كان لله تعالى أنبياء في بني إسرائيل أخبر بذلك الله تعالى في كتابه المنزل علي نبيه الصادق المرسل فنحن نقطع بنبوة من سمي لنا منهم ونقول في هؤلاء الذين لم يسم لنا محمد صلى الله عليه وسلم أسماءهم الله عز وجل أعلم إن كانوا أنبياء فنحن نؤمن بهم وإن لم يكونوا أنبياء فلسنا نؤمن بهم آمنا بالله وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وهكذا نقر بنبوة صالح وهود وشعيب وإسماعيل وبأنهم رسل الله يقينا ولا نبالي بإنكار اليهود لنبوتهم ولا بجهلهم بهم لأن الصادق عليه السلام شهد برسالتهم وأما التوراة فما وافقنا قط عليها لأننا نحن نقر بتوراة حق أنزلها الله تعالى غلى موسى عليه السلام وأصحابه لأنه تعالى أخبرنا بذلك في كتابه الناطق على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق ونقطع بأنها ليست هذه التي بأيديهم بنصها بل حرف كثير منهم وبدل وهم يقرون بهذه التي بأيديهم ولا يعرفون التي نؤمن نحن بها وكذلك لا نصدق بشريعتهم التي هم عليها الآن بل نقطع بأنها محرفة مبدلة مكذوبة وهم لا يؤمنون بموسى الذي بشر بمحمد صلى