تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولا يمتنع أحد من نسلهم من حفظها وهذا نصها حرفا بحرف اسمعي يا سماوات قولي وتسمع الأرض كلامي يكثر كالمطر وبل كالرذاذ كلامي ويكون كالمطر على العشب وكالرذاذ على الخصب لأني أنادي باسم الرب فيعظمه الرب إلهنا الذي أكمل خليقته واعتدلت أحكامه الله الأمين الذي لا يجور العدل القيوم أذنب لديه غير أوليائه ومحت الأمة العاصية المستحيلة وهذا شكر للرب يا أمة جاهلة قيمة أما هو أبوكم الذي خلقكم ومليكم فتذكروا القديم وفكروا في الأجناس وسلوا آباكم فيعلمونكم وأكابركم فيعرفونكم إذا كان يقسم العلي الأجناس ويميز بين بني آدم جعل قسمة الأجناس على حساب بني إسرائيل فهم الرب أمته ويعقوب قسمته وجده في الأرض المقفرة وفي موضع قبيح غير مسلوك فأطلقه وأقبل به وحفظه كحفظ الشعر للعين وأطارهم كما يستطير العقاب بفراخها وتحوم عليها وتبسط جناحها حفظا لها فأقبل بهم وحملهم على منكبيه وحده كان فالرب وحده كان قائدهم ولم يكن معه إله غيره فجعلهم في أشرف أرضه ليأكلوا خبزها ويصيبوا عسل حجارتها وزيت جنادلها وسمن مواشيها ولبن ضانها وشحوم خرفانها وكباش بني بلسان ولحوم التيوس ولباب البرودم العنب وتعاصوا سمنوا ودبروا وأشعوا ثم تخلوا من الله خالقهم وكفروا بالله مسلمهم فالجوه لعبادتهم الأوثان إلى أن سخط عليهم ولسجودهم للشيطان لا لله ولسجودهم لإلهه بالأجناس كانوا يجهلونها ولم يعدها قبلهم آباؤهم فتحلوا من الله الذي ولدهم فنسوا الرب خالقهم فبصر الرب بهذا وغضب له إذ تخلى بنوه وبناته فقال أخفى وجهي عنهم حتى أعلم آخر أمرهم فإنها أمة كافرة عاصية وقد اسخطوني بعبادة من ليس ألها وأغضبوني بفواحشهم وسأغيرهم على يدي أمة ضعيفة وأخف بهم على يدي أمة جاهلة ويتقدم غضبي نار تحرق إلى الهواء فتأتي على الأرض بمعاتسته وتذهب أصول الجبال فاجمع عليهم بأسى واثقبهم بنبلي وأهلكهم جوعا وأجعلهم طعما للطير وأسلط عليهم أنياب السباع واعصب عليهم الحياة فإن برزوا أهلكتهم رماحا وأن تحصنوا أهلكت الشاب منهم والعذار والطفل