تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بمثل هذا العدد من الكذب والمناقضة في مقدار توراتهم وإنما هي مقدار مائة ورقة وعشرة أوراق في كل صفحة منها من ثلاثة وعشرين سطرا إلى نحو ذلك بخط هو إلى الانفساخ أقرب يكون في السطر بضع عشرة كلمة قال أبو محمد رضي الله عنه ونحن نصف إن شاء الله تعالى حال كون التوراة عند نبي إسرائيل من أول دولتهم أثر موت موسى عليه السلام إلى انقراض دولتهم إلى رجوعهم إلى بيت المقدس إلى أن كتبها لهم عزر الوراق بإجماع من كتبهم واتفاق من علمائهم دون خلاف يوجد من أحد منهم في ذلك وما اختلفوا فيه من ذلك نبهنا عليه ليتيقن كل ذي فهم أنها محرفة مبدلة وبالله تعالى نستعين قال أبو محمد رضي الله عنه دخل بنو إسرائيل الأردن وفلسطين والغور مع يوشع بن نون مدبر أمرهم عليه السلام أثر موت موسى عليه السلام ومع يوشع العازار بن هارون عليه السلام صاحب السرادق بما فيه وعنده التوراة لا عند أحد غيره بإقرارهم فدبر يوشع عليه السلام أمرهم في استقامة وألزمهم للدين إحدى وثلاثين سنة مذمات موسى عليه السلام إلى أن مات يوشع ثم دبرهم فيخاس بن العزر بن هارون وهو صاحب السرادق والكوهن الأكبر والتوراة عنده لا عند أحد غيره خمسا وعشرين سنة في استقامة والتزام للدين ثم مات وطائفة منهم عظيمة يزعمون أنه حي إلى اليوم وثلاثة أنفس إليه وهم الياس النبي الهاروني عليه السلام وملكي صيدق بن فالج بن عامر بن ارفخشاذ بن سام بن نوح عليه السلام والعبد الذي بعثه إبراهيم عليه السلام ليزوج إسحاق عليه السلام رفقة بنت بتوئيل بن ناخور أخي إبراهيم عليه السلام فلما انقضت المدة المذكورة لفينحاس بن العزر كفر بنو إسرائيل وارتدوا كلهم وعبدوا الأوثان علانية فملكهم كذلك ملك صور وصيدا مدة ثمانية أعوام على الكفر ثم دبر أمرهم عثنيال بن قنار بن أخي كالب بن يفنة بن يهوذا أربعين سنة على الإيمان ثم مات فكفر بنو إسرائيل كلهم وارتدوا وعبدوا الأوثان علانية فملكهم كذلك عقلون ملك
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 187 | ابن حزم