تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ولم يعرف آدمي موضع قبره إلى اليوم وكان موسى يوم توفي ابن مائة وعشرين سنة لم ينقص بصره ولا تحركت أسنانه فنعاه بنو إسرائيل في أوطنة مؤاب ثلاثين يوما وأكملوا نعيه ثم أن يشوع بن نون امتلأ من روح الله إذ جعل موسى يديه عليه وسمع له بنو إسرائيل وفعلوا ما أمر الله به موسى ولم يخلف موسى في بني إسرائيل نبي مثله ولا من بكلمة الله مواجهة في جميع عجائبه التي فعل على يديه بأرض مصر في فرعون مع عبيده وجميع أهل مملكته ولا من صنع ما صنع موسى في جماعة بني إسرائيل قال أبو محمد رضي الله عنه هذا آخر توراتهم وتمامها وهذا الفصل شاهد عدل وبرهان تام ودليل قاطع وحجة صادقة في أن توراتهم مبدلة وأنها تاريخ مؤلف كتبه لهم من تحرض بجهله أو تعمد بفكرة وأنها غير منزلة من عند الله تعالى إذ لا يمكن أن يكون هذا الفصل منزلا على موسى في حياته فكان يكون أخبارا عنهما لم يكن بمساق ما قد كان وهذا هو محض الكذب تعالى الله عن ذلك وقوله لم يعرف قبره آدمي إلى اليوم بيان لما ذكرنا كاف وأنه تاريخ ألف بعد دهر طويل ولا بد قال أبو محمد رضي الله عنه ها هنا انتهى ما وجدنا من التوراة لليهود التي اتفق عليها الربانيون والعانانيون والعيسويون والصدوقيون منهم مع النصارى أيضا بلا خلاف منهم فيها من الكذب الظاهر في الأخبار وفيما يخبر به عن الله تعالى ثم عن ملائكته ثم عن رسله عليهم السلام من المناقضات الظاهرة والفواحش المضافة إلى الأنبياء عليهم السلام ولو لم يكن فيها إلا * ( فصل ) * واحد من الفصول التي ذكرنا لكان موجبا ولا بد لكونها موضوعة محرفة مبدلة مكذوبة فكيف وهي سبعة وخمسون فصلا من جملتها فصول بجمع الفصل الواحد منها سبع كذبات أو مناقضات فأقل سوى ثمانية عشر فصلا يتكاذب فيها نص توراة اليهود مع نص تلك الأخبار بأعيانها عند النصارى والكذب لائح ولا بد في إحدى الحكايتين فما ظنكم
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 186 | ابن حزم