تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قال أبو محمد رضي الله عنه هذا كذب فاحش وقد قلنا أن الذي عمل لهم التوراة التي بأيديهم كان قليل العلم بالحساب ثقيل اليد فيه جدا أو عيارا ماجنا مستخفا لا دين له سخر منهم بأمثال التيوس والحمير لأنه إذا أخرج وله ثمانون سنة وبقي بعد خروجه سنة وشهرا ثم تاهوا أربعين سنة ثم قاتلوا ملوكا عدة وقتلوهم وأخذوا بلادهم وأموالهم فقد اجتمع من ذلك ضرورة زيادة على المائة والعشرين سنة أكثر من سنة ولا بد والأغلب أنهما سنتان زائدتان فكذب ولا بد في سن موسى إذ مات أو كذب الوعد الذي أخبر عن الله تعالى بتيههم أربعين سنة حاشا للباري تعالى أن يكذب أو أن يغلط في دقيقة أو أقل وحاشا لنبيه صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك وصح أنها مولودة موضوعة * ( فصل ) * ثم ذكر في السفر الخامس فقال أن طلع فيكم نبي وأدعى أنه رأى رؤيا وأتاكم بخبر ما يكون وكان ما وصفه ثم قال لكم بعد ذلك اتبعوا أبناء آلهة الأجناس فلا تسمعوا له قال أبو محمد رضي الله عنه في هذا الفصل شنعة من شنع الدهر وتدسيس كافر مبطل للنبوات كلها لأنه أثبت النبوة بقوله أن طلع فيكم نبي ويصدقه في الإخبار بما يكون ثم أمرهم بمعصيته إذا دعاهم إلى اتباع آلهة الأجناس وهذا تناقض فاحش ولئن جاز أن يكون نبي يصدق فيما ينذر به يدعوا إلى الباطل والكفر فلعل صاحب هذه الوصية من أهل هذه الصفة وما الذي يؤمننا من ذلك وهل ها هنا يوجب تصديقه واتباعه ويبينه من الكاذبين إلا ما صح نبوته من المعجزات فلما لزمت معصيته إذا أمر بباطل فإن معصية موسى لازمة وغير جائزة في شيء مما أمر به إذ لعله أمر بباطل إذ كان في الممكن أن يكون نبي يأتي بالمعجزات يأمر بباطل وحاش لله أن يقول موسى عليه السلام هذا الكلام والله ما قاله قط ولقد كذب عليه الكذاب المبدل للتوراة وكذلك حاش لله أن يظهر آية على يدي من يمكن أن يكذب أو يأمر بباطل هذا هو التلبيس من الله على عباده
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 184 | ابن حزم