تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إلا دعوى لا برهان عليها ونعوذ بالله من الضلال ولقد شاهدناهم متفقين إلى اليوم على أن رجلا من علمائهم ببغداد دخل من بغداد إلى قريظة في يوم واحد وأنبت قرنين في رأس رجل من بني الإسكندري كان ساكنا بقرب دار اليهود عند فندق الحرقة كان يؤذي يهود تلك الجهة ويسخر منهم وهذه كذبة وفضيحة لا نظير لها والموضع مشهور عندنا بقرطبة داخل المدينة وبنو عبد الواحد بن يزيد الإسكندري من بيته رفيعة مشهورة أدركنا آخرهم كانت فيهم وزارة وعمالة ليس فيهم مغمور ولا خفي إلى أن بادوا ما عرف قط أحد منهم هذه الأحموقة المختلفة والقوم بالجملة أكذب البرية أسلافهم وأخلافهم وعلى كثرة ما شاهدنا منهم ما رأيت فيهم قط متحريا للصدق إلا رجلين فقط * ( فصل ) * قال أبو محمد رضي الله عنه وفي قصة قلب الماء دما فضيحة أخرى ظاهرة الكذب وهي أن في نص الكلام الذي يزعمونه التوراة ثم قال السيد لموسى قل لهارون مد يدك بالعصا على مياه مصر وأنهارها وأوديتها ومروجها وجناتها لتعود دما وتصير ماء في آنية التراب والخشب دما ففعل موسى وهارون كما أمرهما السيد إلى قوله وصار الماء في جميع أرض مصر دما ففعل مثل ذلك سحرة مصر برقاهم واشتد قلب فرعون ولم يسمع لهما على حال ثم انصرف فرعون ودخل بيته ولم يوجه قلبه إلى هذا أيضا وحفر جميع المصريين حوالي النهر ليصيبوا الماء منها لأنهم لا يقدرون على شرب الماء من النهر قال أبو محمد رضي الله عنه هذا نص كتابهم فأخبر أن كل ماء كان بمصر في أنهارها وأوديتها ومروجها وجناتها وأواني الخشب والتراب والماء كله في جميع أرض مصر صار دما فأي ماء بقي حتى تقلبه السحرة دما كما فعل موسى وهارون أبى الله إلا فضيحة الكذابين وخزيهم فإن قالوا قلبوا ماء الآبار حتى حفرها المصريون حول النهر قلنا لهم فكيف عاش الناس بلا ماء أصلا أليس هذه فضائح مرددة وهل يخفى أن هذا من توليد ضعيف