تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قال أبو محمد رضي الله عنه تأملوا هذا الكذب الهجين اللائح ذكر أولا أن موسى أتى بالوباء وأخبر عن الله تعالى أنه قال لفرعون ساهلك مكسبك الذي في الفحوص وخيلك وحميرك وجمالك وبقرك وأغنامك فعمم جميع الناس ما أدخل في البيوت وما لم يدخل يعم جميع الحيوان صنفا صنفا ثم أخبر أن جميع دواب المصريين مات ولم تمت لبني إسرائيل ولا دابة ثم ذكر أمر النفاطات ثم ذكر أمر البرد وان موسى أنذر فرعون من الله تعالى وأمره بإدخال أنعامه في البيوت وأن ما أدرك البرد منها في الفحص يهلك فليت شعري أي دابة بقيت لفرعون وأهل مصر وقد ذكر أن الوباء أهلك جميعها وأين الإبل والحمير والخيل والغنم والبقر أليس هذا عجبا وليس يمكن أن يقول أن دواب بني إسرائيل هلكت آخرا إذ سلمت أولا لأنه قد بين أنه لم يقع من البرد شيء في أرض قوس حيث سكنى بني إسرائيل ولم يكن بين آية وآية بإقرارهم وقت يمكن فيه جلب أنعام إليهم من بلد آخر لأنه لم يكن بين آية وآية إلا يوم أو يومان أو قريب من ذلك ومصر واسعة الأعمال ولا تتصل بشيء من العمائر بل بين جميع انتهاء أقطارها من كل جهة وبين أقرب العمائر إليها مسيرة أيام كثيرة كالشام وبلاد الغرب وأرض النوبة والسودان وإفريقية فظهر كذب من عمل ذلك الكتاب المبدل المحرف المفتري الذي يزعمونه التوراة وحاش لله من ذلك والحمد لله على السلامة من مثل عملهم وضلالهم كثيرا * ( فصل ) * وبعد ذلك قال وكان مسكن بني إسرائيل بمصر أربعمائة وثلاثين سنة فلما انقضت هذه السنون خرج ذلك اليوم معسكر السيد من أرض مصر قال أبو محمد رضي الله عنه هذه فضيحة الدهر وشهرة الأبد قاصمة الظهر يقول ها هنا أن مسكن بني إسرائيل بمصر أربعمائة سنة وثلاثون سنة وقد ذكر قبل أن فاهاث بن لاوي دخل مصر مع جده يعقوب ومع أبيه لاوي ومع سائر أعمامه وبني أعمامه وأن عمر فاهاث بن لاوي المذكور