تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
كان مائة سنة وثلاثة وثلاثين سنة وأن عمران بن فاهاث بن لاوي المذكور كان إلا خرج ببني إسرائيل من مصر مع نفسه ابن ثمانين سنة هذا كله منصوص كما نذكره في الكتاب الذي يزعمون أنه التوراة فهبك أن فاهاث دخل مصر ابن شهر أو أقل وأن عمران ابنه ولد بعد موته وأن موسى بن عمران ولد بعد موت أبيه ليس يجتمع من كل ذلك إلا ثلاثمائة عام وخمسون عاما فقط فأين الثمانون عاما الباقية من جملة أربعمائة سنة وثلاثين سنة فإن قالوا نضيف إلى ذلك مدة بقاء يوسف بمصر قبل دخول أبيه وإخوته قلنا قد بين في التوراة أنه كان إذ دخلها ابن سبع عشرة سنة وأنه كان إذ دخلها أبوه وإخوته ابن تسع وثلاثين سنة فإذن كان مقامه بمصر قبل أبيه وإخوته اثنين وعشرين سنة ضمها إلى ثلاثمائة سنة وخمسين سنة يقوم من الجميع بلا شك ثلاثمائة واثنان وسبعون سنة أين الثماني والخمسون الباقية من أربعمائة وثلاثين سنة هذه شهرة لا نظير له وكذب لا يخفى على أحد وباطل يقطع بأنه لا يمكن البتة أن يعتقده أحد في رأسه شيء من دماغ صحيح لأنه لا يمكن أن يكذب الله تعالى في دقيقة ولا أن يكذب رسوله صلى الله عليه وسلم عامدا ولا مخطئا في دقيقة فيقره الله تعالى على ذلك فكيف ولا بد أن يسقط من هذه المدة سن فاهاث إذ ولد له عمران وسن عمران إذ ولد له موسى عليه السلام والصحيح الذي يخرج على نصوص كتبهم أن مدة بني إسرائيل مذ دخل يعقوب وبنوه مصر إلى أن خرجوا منها مع موسى عليه السلام لم تكن إلا مائتي عام وسبعة عشر عاما فهذه كذبة في مائتي عام وثلاثة عشر عاما ولو لم يكن في توراتهم إلا هذه الكذبة وحدها لكفت في أنها موضوعة مبدلة من حمار في جهله أو مستخف سخر بهم ولا بد * ( فصل ) * وبعد ذلك قال وعند ذلك مجد موسى وبنو إسرائيل بهذه السورة وقالوا مجد بنا السيد فإنه يعظم ويشرف وأغرق في البحر الفرس وراكبه