تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
سجد فهذه كذبة ولا بد أو يكون الله عندهم هم الثلاثة المتجلون لا بد من إحداها وعادت البلية أشد ما كانت ورابعها خطابة لهم بأنه عبدهم فإن كان المخاطب بذلك هو الله تعالى وهو المتجلي له فقد عادت البلية وإن كان المخاطبون بذلك الملائكة فحاشى لله أن يخاطب إبراهيم عليه السلام بالعبودية غير الله تعالى ومخلوقا مثله مع أن المحال أن يخاطب ثلاثة بخطاب واحد وخامسها قوله يؤخذ قليل من ماء ويغسل أرجلكم وأقدم كسرة من الخبز تشتد بها قلوبكم فهذه الحالة لئن كان خاطب بهذا الخطاب الله تعالى فهي التي لا سوى لها ولا بقية بعدها والتي تملأ الفم وإن كان خاطب بذلك الملائكة فهذا أكذب لأن إبراهيم عليه السلام لا يجهل أن الملائكة لا تشتد قلوبهم بأكل كسر الخبز فهذه على كل حال كذبة باردة سمجة فإن قالوا ظنهم ناسا قلنا هذا أكذب لأن في أول الخبر يخبر أن الله تجلى له وكيف يسجد إبراهيم ويتعبد لخاطر طريق حاشى له من هذا الضلال وسادسها إخباره أنهم أكلوا الخبز والشوي والسمن واللبن وحاشى له أن يكون هذا خبرا عن الله تعالى لا ولا عن الملائكة أين هذا الكذب البارد الفاضح الذي يشبه عقول اليهود المصدقين به من الحق المنير الواضح عليه ضياء اليقين من قول الله عز وجل في هذه القصة نفسها « ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط » الآيات هيهات نور الحق من ظلمات الكذب والحمد لله رب العالمين كثيرا وفيها أيضا وجه سابع ليس كهذه الوجوه في الشناعة وهو اقرارهم بأن إبراهيم أطعم الملائكة اللحم واللبن والسمن معا والربانيون منهم يحرمون هذا اليوم فأقل ما فيه النسخ على أن يكون سلامته من أطم الدواهي والسلامة والله منهم بعيدة * ( فصل ) * ثم قال متصلا بهذا الفصل وقالوا له أين سارة زوجتك فقال ها هي ذي في الخباء قال سأرجع إليك مثل هذا الوقت من قابل ويكون لها ابن وسارة تسمع في